أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“إلغاء مشروع سد ازروا نايت لحسن:خنيفرة تقصى من جديد من خارطة التنمية”.

حطاب الساعيد

حطاب الساعيد 

في إقليم خنيفرة حيث الطبيعة تأبى أن تنسى والمواطنون لا يطلبون سوى قطرة ماء تحفظ لهم كرامة العيش يفاجأ الجميع بإلغاء مشروع سد “أزرو نايت لحسن” بجماعة تيغسالين. مشروع كان سيروى به العطش وتسقى به الأرض، ويغسل به وجه التنمية، لكنه اختفى كما تختفي الوعود الانتخابية بعد موسم التصويت.

المثير للدهشة أو ربما للضحك أن هذا المشروع لم يلغ بسبب أزمة مالية أو كارثة طبيعية، بل لأنه ببساطة لم يجد من يدافع عنه. المنتخبون أولئك الذين يفترض أنهم صوت المواطن في قاعات القرار، كانوا منشغلين على ما يبدو بإعادة ترتيب صورهم الشخصية على صفحات التواصل، أو ربما في انتظار تعليمات من جهة ما تخبرهم إن كان السد يستحق أن يذكر في جلسة رسمية.

سد “أزرو نايت لحسن” الذي كان من المفترض أن ينجز بسعة 1.3 مليون متر مكعب وبتكلفة تفوق 27 مليون درهم، لم يكن مجرد مشروع هندسي بل كان حلما صغيرا لساكنة تعبت من الجفاف ومن جفاف الوعود. لكن يبدو أن الحلم لم يكن مدرجا في جدول أعمال المنتخبين الذين يفضلون المشاريع ذات الأضواء والكاميرات، لا تلك التي تدفن تحت التراب وتروى بالماء.

الغريب أن الإقليم الذي يصنف ضمن المناطق الأكثر تضررا من التغيرات المناخية، لا يجد من يدافع عنه حين تلغى المشاريع، ولا من يطالب بإعادة النظر حين يقصى من برامج التنمية. المنتخبون الذين يفترض أنهم حماة المصلحة العامة، اكتفوا على ما يبدو بدور المتفرج، وربما كتب أحدهم في مذكرته: “مشروع السد؟ آه، نسيت أن أذكره في الاجتماع الأخير… ربما في الدورة القادمة، إذا لم يكن هناك عشاء عمل أهم.”

في النهاية لا يسعنا إلا أن نهنئ المنتخبين على براعتهم في فن الغياب وعلى قدرتهم الخارقة في تمرير الفرص دون أن يشعروا بثقل المسؤولية. أما الساكنة فعليها أن تعيد ترتيب أولوياتها: بدل انتظار الماء من سد ألغي، ربما عليها أن تنتظر صحوة ضمير من ممثليها… وهي للأسف أكثر ندرة من المطر.

التعليقات مغلقة.