تعيش عمارة “الحبوس” التاريخية المتواجدة بشارع الجيش الملكي بقلب الدار البيضاء، والتابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، وضعاً كارثياً يتسم بالإهمال الشامل وتهالك البنية التحتية. ومن هذا المنطلق، يسود استياء عارم في صفوف أصحاب مكاتب المحاماة والشركات والمنابر الإعلامية القاطنة بالعمارة، جراء تراكم الأوساخ في الممرات والأدراج، فضلاً عن غياب الصيانة الضرورية للمرافق الحيوية، مما جعل هذا الصرح المعماري يتحول إلى بؤرة للتهميش تسيء لصورة العاصمة الاقتصادية.
ومن جهة أخرى، يطرح ملف “المصاعد” تساؤلات ملحة حول معايير السلامة، حيث لا يشتغل من أصل ستة مصاعد إلا واحد أو اثنان بوضعية ميكانيكية “مخيفة” تثير الرعب في نفوس المرتفقين الذين يشعرون بخطر السقوط في أي لحظة. وبناءً عليه، يتساءل المتضررون باستنكار عما إذا كانت وزارة الأوقاف تنتظر وقوع فاجعة إنسانية أو هلاك أرواح لتتحرك صوب تغيير هذه المصاعد المهترئة، خاصة وأن المرأب بدوره يعيش تدهوراً خطيراً بفعل تسربات مياه الصرف الصحي والروائح الكريهة المنبعثة من الأنابيب المتآكلة.
ووصلت معاناة القاطنين ذروتها مع انقطاع الماء الصالح للشرب عن عدد من المكاتب لأزيد من شهر، دون جدوى من اللقاءات المتكررة مع ناظر الأوقاف بالدار البيضاء الذي يكتفي بتقديم وعود وصفت بـ “الفارغة”. وتأسيساً على ما سبق، وجد المكترون أنفسهم وسط بيئة غير صحية وروائح تزكم الأنوف، مما دفع بالكثيرين منهم إلى التفكير جدياً في الرحيل والبحث عن مقرات بديلة، في ظل صمت الجهات الوصية التي تركت عمارة استراتيجية تواجه مصير “الخراب” وسط إهمال يضرب قيم المسؤولية والمصداقية الإدارية في الصميم.

التعليقات مغلقة.