أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، اليوم الجمعة، عن مقتل ثمانية أشخاص على الأقل وإصابة تسعة آخرين بجروح، في حصيلة أولية لغارة إسرائيلية عنيفة استهدفت أحد المباني السكنية في بلدة “المية والمية” الواقعة بالقرب من مدينة صيدا جنوبي البلاد. وتأتي هذه الضربة الدامية في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق يشنه الجيش الإسرائيلي على مختلف المناطق اللبنانية، مما أدى إلى سقوط المئات من الضحايا وتدمير واسع في البنية التحتية والمباني المأهولة بالسكان، وسط مخاوف من ارتفاع عدد القتلى مع استمرار عمليات رفع الأنقاض.
ومن جهة أخرى، أوضحت السلطات الصحية أن طواقم الإسعاف والدفاع المدني هرعت إلى موقع الغارة لانتشال الضحايا ونقل المصابين إلى مستشفيات صيدا لتلقي العلاجات الضرورية، مشيرة إلى أن الحالة الصحية لبعض الجرحى حرجة للغاية. وبناء عليه، يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع دائرة استهدافه لتشمل بلدات وقرى كانت تُصنف سابقاً ضمن المناطق الآمنة، مما يعمق المأساة الإنسانية ويزيد من وتيرة النزوح الجماعي للأهالي الذين باتوا يفتقرون لأدنى مقومات الأمان في ظل القصف الجوي المكثف والمركز.
وفي منحى ذي صلة، تسببت هذه الموجة العنيفة من الغارات في نزوح أكثر من 780 ألف شخص من بلدات الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وفقاً لأحدث الإحصائيات الرسمية. وتأسيساً على ما سبق، يعيش لبنان أزمة إيواء خانقة، حيث يتواجد أكثر من 120 ألف نازح داخل مراكز إيواء مكتظة تفتقر للخدمات الأساسية، في حين يحاول البقية البحث عن ملاذات آمنة لدى أقاربهم أو في العراء، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية ملحة للتدخل ووقف نزيف الدم وضمان حماية المدنيين العزل.

التعليقات مغلقة.