استقالة الركراكي وأسئلة المرحلة: هل يبدأ محمد وهبي عهداً جديداً أم تتكرر نفس القصة؟
بقلم: الأستاذ محمد عيدني
لم تكن استقالة المدرب الوطني وليد الركراكي حدثاً عادياً في المشهد الكروي المغربي، بل شكلت صدمة حقيقية للرأي العام الرياضي، خاصة وأن المنتخب المغربي كان يستعد لمرحلة مفصلية تقوده نحو استحقاقات كبرى، على رأسها كأس العالم 2026.
الركراكي، الذي صنع إنجازاً تاريخياً مع المنتخب المغربي لكرة القدم في كأس العالم 2022 عندما بلغ نصف النهائي لأول مرة في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، كان دائماً يؤكد في خرجاته الإعلامية أنه يعمل باستقلالية كاملة، وأن اختياراته التقنية تتم دون أي تدخل. بل ذهب أبعد من ذلك حين صرّح في أكثر من مناسبة أن المغرب لن يجد بسهولة بديلاً له قادرًا على تحقيق نفس النتائج.
غير أن ما يُتداول اليوم في كواليس كرة القدم يطرح رواية مختلفة تماماً. فبعض المصادر تتحدث عن ضغوطات مورست على المدرب خلال الفترة الأخيرة، وهو ما قد يكون أثّر على قراراته التقنية واختياراته البشرية، وأربك عمله داخل المنتخب. وهي معطيات إن صحت، فإنها تفتح باب التساؤل حول طبيعة العلاقة بين الطاقم التقني وبعض الجهات المتدخلة في تدبير شؤون المنتخب.
اليوم، وبعد طي صفحة الركراكي، يجد المدرب الجديد محمد وهبي نفسه أمام مسؤولية ثقيلة. فالرجل يدخل مرحلة دقيقة لا تقبل التجريب ولا المجازفة، في ظل اقتراب موعد المونديال. والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل سيحظى وهبي بالاستقلالية الكاملة لاتخاذ قراراته التقنية؟ أم أن نفس الظروف التي يُقال إنها أربكت سلفه ستظل قائمة؟
الأمر لا يتعلق فقط باسم المدرب، بل بمنظومة كاملة يفترض أن توفر شروط العمل الاحترافي للناخب الوطني. لأن تغيير المدربين في هذه المرحلة الحساسة قد يبعث برسائل سلبية، ويضع استقرار المنتخب على المحك.
ثلاثة أشهر فقط تفصلنا عن محطة كروية حاسمة، وهي مدة يراها كثير من المتابعين غير كافية لبناء مشروع تقني متكامل أو لإعادة ترتيب البيت الداخلي للمنتخب. فهل سنعتمد مرة أخرى على شعار “النية” الذي ردده الركراكي في إحدى خرجاته الإعلامية؟ أم أن الجامعة ستقدم مشروعاً واضح المعالم يقنع الجماهير المغربية بأن المرحلة القادمة تسير وفق رؤية دقيقة؟
في خضم هذه الأسئلة، يظل الإعلام المستقل مطالباً بدوره الطبيعي في مساءلة المسؤولين وتنوير الرأي العام. غير أن جزءاً من هذا الإعلام يشتكي من إقصاء متكرر من تغطية أنشطة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وهو ما يطرح بدوره تساؤلات حول مدى الانفتاح على مختلف المنابر الإعلامية في مرحلة تحتاج إلى أكبر قدر من الشفافية والتواصل.
إن استقالة الركراكي لا يمكن اختزالها في قرار تقني بسيط، بل تبدو أقرب إلى محطة مليئة بالأسئلة التي تنتظر إجابات واضحة. فالجماهير المغربية، التي اعتادت الحلم الكبير بعد إنجاز مونديال قطر، تريد أن تفهم ما الذي حدث فعلاً داخل أسوار المنتخب.
فهل يكشف الركراكي حقيقة ما جرى؟
وهل ينجح محمد وهبي في فتح صفحة جديدة تقود الأسود إلى مونديال ناجح؟
أسئلة كثيرة تبقى معلقة، وإجاباتها وحدها كفيلة بطمأنة الشارع الرياضي المغربي، الذي لم يعد يقبل بالضبابية في قضية بحجم المنتخب الوطني.

التعليقات مغلقة.