تلقى جهود مكافحة الفساد المالي في قطاع المرافق العامة بالمغرب دفعة جديدة، باعتقال موظف بجماعة آيت اعميرة يشغل منصب شسيع المداخيل، وإحالته على محكمة جرائم الأموال بمراكش في حالة اعتقال احتياطي.
تتعلق القضية بـ اختلاس مبالغ عمومية جمعت من رسوم اشتراكات مرفق الماء. وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تولى الموظف المعني مهمة استخلاص مداخيل الماء قبل حوالي ثمانية أشهر.
ولتنفيذ مخططه، اتبع طريقة منهجية تشمل تعطيل النظام المعلوماتي الخاص بإصدار الفواتير لإخفاء المعاملات غير المشروعةتحصيل مبالغ مالية نقداً من 60 اشتراكاً، قدرت قيمتها الإجمالية بـ 18 مليون سنتيم (180 ألف درهم) وإصدار وصلات أداء مزورة للمشتركين لتسليمها كإثبات دفع وهمي.
بدأ كشف القضية بعد افتضاح داخلي أجرته مصالح الجماعة، والذي أثبت وجود اختلالات واختلاس للمبالغ المحصلة. وبعد فشل محاولات التسوية الودية، تم توجيه شكاية إلى النيابة العامة ببيوكرى.
شهدت القضية تحولات قضائية قبل أن تستقر بمحكمة مختصة، حيث صدرت قرارات بعدم الاختصاص من المحكمة الابتدائية ببيوكرى ثم محكمة الاستئناف بأكادير، قبل أن يُحال الملف في النهاية على محكمة جرائم الأموال بمراكش، وهي الجهة القضائية المتخصصة في هذا النوع من الجرائم المالية.
تجدر الإشارة إلى أن محكمة جرائم الأموال بمراكش تتابع حالياً عدداً من الملفات الحساسة المتعلقة بتبديد المال العام، مما يضع فعالية الجهاز القضائي في مواجهة الفساد تحت المجهر.
ويأتي هذا الحادث في سياق متصل، حيث شهدت الأسابيع الماضية قضايا مشابهة تتعلق بموظفين جماعيين. ففي مطلع شهر نونبر 2025، تم اعتقال وكيل المداخيل السابق بجماعة تيفلت وإيداعه سجن العرجات بأمر من قاضي التحقيق بمحكمة جرائم الأموال بالرباط، للاشتباه في تورطه في اختلاس أموال عمومية، وهو ما يسلط الضوء على نمط متكرر للانحراف المالي في دوائر استخلاص المداخيل المحلية.
قررت المحكمة وضع الموظف المتهم من جماعة آيت اعميرة تحت الاعتقال الاحتياطي، في انتظار مثوله أمام قاضي التحقيق لاستكمال مسطرة البحث القضائي والتحقيق في جميع تفاصيل وعمق هذه القضية.

التعليقات مغلقة.