حقق الباحث الحسين زرهوني، الموظف بالنيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، إنجازًا أكاديميًا جديدًا بحصوله على شهادة الدكتوراه في القانون الخاص، عقب مناقشة أطروحته العلمية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، يوم الجمعة 24 يوليوز 2026.
وجاءت الأطروحة تحت عنوان “السلط التعاقدية: دراسة لمنطق النزعة الأحادية في العقد”، حيث تناولت إحدى القضايا القانونية المعاصرة المرتبطة بتطور نظرية العقد، من خلال دراسة التحولات التي شهدتها العلاقات التعاقدية بفعل المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، وما نتج عنها من بروز سلطات تعاقدية تمنح أحد الأطراف صلاحيات انفرادية قد تؤثر في التوازن العقدي.
وأشرف على تأطير هذا العمل العلمي الدكتور عزيز إطوبان، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، فيما ترأس لجنة المناقشة الدكتور محمد مرابط، وضمت في عضويتها الدكتورة فاتحة مشماشي، والدكتور يوسف بورضى، والدكتور جواد مريد، وهم من الأساتذة الجامعيين المتخصصين في مجال القانون.
وبعد مناقشة علمية مستفيضة، قررت اللجنة منح الباحث شهادة الدكتوراه في القانون الخاص بميزة “مشرف جدًا”، مع تنويه خاص والتوصية بنشر الأطروحة، تثمينًا لما تميزت به من جدة في الموضوع، ورصانة في المنهج، وعمق في التحليل، وإسهام علمي نوعي في تطوير الدراسات المرتبطة بنظرية العقد والقانون الخاص.
وانطلقت الدراسة من إشكالية أساسية تتمثل في التحول الذي عرفه العقد من كونه قائمًا على مبدأ التوازن والتوافق بين إرادتين حرتين، إلى واقع جديد فرضته التطورات الاقتصادية وتعقد المعاملات وظهور العقود طويلة الأمد، حيث أصبحت السلطة التعاقدية تمنح في بعض الحالات أحد المتعاقدين إمكانية فرض إرادته أو تعديل العقد أو إنهائه بإرادة منفردة، وهو ما يثير إشكالات قانونية تتعلق بحدود حرية التعاقد وسبل حماية الطرف الأضعف.
وسعت الأطروحة إلى تقديم معالجة علمية متوازنة لهذا التحول، من خلال تأصيل مفهوم “السلط التعاقدية” فقهيًا وقضائيًا، وتحليل حدوده القانونية وآثاره العملية، مع اقتراح تصورات من شأنها تعزيز التوازن العقدي بما ينسجم مع متطلبات العدالة التعاقدية واستقرار المعاملات.
ويعد هذا العمل إضافة نوعية للمكتبة القانونية المغربية، لما يتضمنه من اجتهادات وتحليلات تفتح آفاقًا جديدة أمام الباحثين والمهنيين والمهتمين بتطوير التشريع والاجتهاد القضائي في مجال العقود.
ويشكل هذا التتويج محطة بارزة في المسار الأكاديمي والمهني للباحث الحسين زرهوني، الذي يجمع بين الممارسة العملية في النيابة العامة والبحث العلمي، بما يعكس حرصه على الإسهام في تطوير المعرفة القانونية وخدمة منظومة العدالة، ويعزز حضور الكفاءات المغربية في مجال البحث العلمي القانوني على المستويين الوطني والدولي.

التعليقات مغلقة.