برز المغرب خلال السنوات الأخيرة كقوة إقليمية ودولية مؤثرة في مجال الأمن والاستخبارات، معتمدا على مقاربة متكاملة تجمع بين الفعالية الميدانية والانفتاح الواسع على التعاون الدولي، وهو ما تعزز بشكل لافت خلال سنة 2026 عبر تحركات خارجية مكثفة قادها عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني.
ومنذ بداية السنة الجارية، كثفت المصالح الأمنية المغربية تحركاتها الخارجية في إطار ما بات يعرف بـ”الدبلوماسية الأمنية”، التي تحولت إلى أداة استراتيجية لتعزيز حضور المملكة في ملفات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتعاون الاستخباراتي والأمن التكنولوجي.
وفي هذا السياق، شكلت زيارة حموشي إلى المملكة العربية السعودية محطة مهمة للاطلاع على أحدث التقنيات في مجالات الأمن والدفاع، وبحث آفاق تطوير التعاون الأمني والاستخباراتي وتبادل الخبرات التقنية بين البلدين.
كما شهد شهر أبريل الماضي زيارة رسمية إلى السويد، أجرى خلالها الوفد المغربي لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين حكوميين وأمنيين، توجت بتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون الأمني، واقتراح انضمام المغرب إلى الشبكة الأوروبية للبحث عن الأشخاص المبحوث عنهم، في خطوة تعكس الثقة الدولية في فعالية الأجهزة الأمنية المغربية.
وفي مطلع ماي الجاري، شارك حموشي في الاجتماع الجهوي الثالث والعشرين للأجهزة الاستخباراتية والمؤسسات الأمنية في العاصمة النمساوية فيينا، تحت إشراف الأمم المتحدة، حيث استعرض التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب والتطرف، وأجرى مباحثات ثنائية مع عدد من المسؤولين الأمنيين من مختلف الدول.
وأشادت السلطات النمساوية خلال هذه المناسبة بالدور الحاسم للمغرب في إحباط مخططات إرهابية على التراب الأوروبي، مؤكدة رغبتها في الاستفادة من الخبرة المغربية في المجال الأمني والاستخباراتي.
ومن المرتقب أن يواصل المغرب هذا الزخم عبر مشاركة حموشي في معرض الصناعات الدفاعية والطيران والفضاء “SAHA 2026” بمدينة إسطنبول التركية، حيث سيجري لقاءات مع كبار المسؤولين الأتراك لبحث آفاق التعاون الأمني والاطلاع على أحدث الابتكارات التكنولوجية في هذا المجال.
ويرى خبراء أن التعاون الأمني الدولي أصبح أحد أهم أدوات القوة الناعمة للمملكة، بعدما نجح المغرب في تسويق نموذجه الأمني كمرجع دولي قائم على الكفاءة والاحترافية والقدرة على مواجهة التهديدات العابرة للحدود.
وفي هذا الإطار، أكد الخبير الأمني إحسان الحافظي أن المؤسسة الأمنية المغربية أضحت فاعلا أساسيا في تعزيز موقع المملكة دوليا، بفضل ما راكمته من خبرة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتنسيق الاستخباراتي مع شركاء دوليين.
وأضاف الحافظي أن عبد اللطيف حموشي لعب دورا محوريا في بناء شبكة علاقات متينة مع كبرى الأجهزة الأمنية العالمية، مما جعل المغرب شريكا موثوقا وعاملا أساسيا في حفظ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
التعليقات مغلقة.