أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

القجع يدعو إلى شراكة كروية إفريقية أوروبية

جريدة أصوات

دعا فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى إحداث تحوّل جذري في طبيعة العلاقة الكروية بين أوروبا وأفريقيا. جاء ذلك خلال حديثه لمجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية، حيث اقترح إنشاء مسابقات مشتركة مؤسسية ومنتظمة تجمع بين القارتين على مستوى المنتخبات والأندية والفرق السنية.

يرى لقجع أن الوقت قد حان لتجاوز النموذج السائد الذي حصر العلاقة بين القارتين لعقود في البعد التجاري وحسب، والذي يقوم أساسًا على استقطاب المواهب الأفريقية نحو البطولات الأوروبية. وأوضح أن هذا النموذج لم يُفضِ إلى إرساء مشاريع هيكلية مشتركة تعود بالنفع الحقيقي على تطوير الكرة الأفريقية في عمقها.

من هذا المنطلق، طرح سؤاله الاستفزازي البناء: “لماذا يجب أن يظل الرابط بين أفريقيا وأوروبا محصوراً فقط في منطق تجاري؟” وبدلاً من ذلك، دعا إلى التفكير في خلق مسابقات مشتركة تهدف إلى “بناء جسر حقيقي بين القارتين”. الهدف من هذا الجسر هو خدمة التطوير المتبادل للعبة، وليس فقط تسهيل انتقال اللاعبين، مما يُمكّن أفريقيا من لعب دور فاعل في المنظومة الكروية العالمية بعيدًا عن دور المصدّر الوحيد للمواهب.

يأتي هذا الاقتراح في إطار سعي قاري واضح لمواجهة تحدي الفجوة التقنية. فقد أقر لقجع صراحة بأن “الفوارق الرياضية بين المنتخبات الأوروبية والأفريقية كبيرة جدًا”. والمسابقات المشتركة المقترحة تُعد آلية استراتيجية للخروج من العزلة التنافسية النسبية التي تعاني منها الكرة الأفريقية، وإتاحة فرص للمواجهات المباشرة المنتظمة التي ترفع المستوى.

ويعتقد لقجع أن مثل هذه البطولات، إذا أُحسنت صياغتها، ستساهم بشكل مباشر في كتشاف المواهب وتعزيزها في بيئة تنافسية عالية المستوى ورفع القيمة السوقية والمكانة الرياضية للاعبين الأفارقة مع تبادل الخبرات وإنشاء نموذج شراكة متكافئ يعزز النمو الكروي المشترك.

رغم وضوح الرؤية والأهداف، يدرك لقجع أن العقبة الكبرى تكمن في التنفيذ. فهو يطرح السؤال المحوري: “كيف يمكننا تنظيم مسابقة متوازنة وذكية؟”. الإجابة على هذا السؤال تتطلب تخطيطًا دقيقًا يأخذ في الاعتبار الفوارق الحالية، والجدول الزمني الدولي المزدحم، ومصالح جميع الأطراف لضمان نجاح واستدامة المشروع. يؤكد لقجع أن التخطيط الجيد هو العامل الأساسي لتحقيق هذه الغاية.

لا يأتي اقتراح لقجع من فراغ، بل يستند إلى شرعية اكتسبها المغرب عبر إنجازات ملموسة في السنوات الأخيرة، جعلته في موقع ريادي لتقديم مثل هذه الرؤية القارية. وتتلخص مكونات هذه الشرعية في:

نجاحات المنتخبات: الوصول التاريخي لنصف نهائي كأس العالم 2022، والفوز بكأس العالم تحت 20 سنة 2025، مما يثبت جدوى النموذج التنموي الطويل الأمد.

بنية تحتية وتنمية: الاستثمار في أكاديمية محمد السادس منذ 2009، والتي أصبحت “حاضنة حقيقية للمواهب” و”مصنعًا” لإنتاج لاعبين على مستوى النخبة. هذا النهج القائم على التخطيط طويل المدى هو أساس الصعود المغربي.

قيادة ودور محوري: سعي المغرب الدؤوب لتأكيد دور قيادي في تطوير الكرة الأفريقية، يتجسد في استضافة كأس الأمم الأفريقية 2025، وفي التنظيم المشترك التاريخي لكأس العالم 2030 مع إسبانيا والبرتغال كأول نسخة تجمع قارتين.

يمثل اقتراح فوزي لقجع نقلة نوعية في الخطاب الذي تتبناه المؤسسات الكروية الأفريقية. فهو يحوّل التركيز من التعامل مع أوروبا كسوق نهائي للمواهب، إلى التعامل معها كشريك في مشروع تطويري مشترك.

النجاح في تحقيق هذه الرؤية الطموحة لن يعيد هيكلة العلاقة بين القارتين فحسب، بل قد يخلق نموذجًا جديدًا للتعاون القاري في عالم كرة القدم، تكون أفريقيا فيه شريكًا فاعلًا وليس مجرد مورد. ويعتمد تحويل هذا الاقتراح إلى واقع على قدرة القيادات الكروية في القارتين على تبني منطق الشراكة الاستراتيجية بديلًا عن المنطق التجاري الأحادي الذي ساد لفترة طويلة جدًا.

التعليقات مغلقة.