الكاف يثير الجدل بتغيير نظام كأس إفريقيا
أشعل قرار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الكاف) تعديل نظام تنظيم كأس إفريقيا للأمم، بنقلها من دورة كل سنتين إلى أخرى كل أربع سنوات، نقاشاً حاداً داخل الأوساط الكروية بالقارة وخارجها. القرار، الذي أُعلن عشية انطلاق نسخة 2025 بالمغرب على لسان رئيس “كاف” باتريس موتسيبي، يشكل تحولاً جذرياً في خارطة المنافسات الإفريقية، مع إقرار بطولة جديدة تحت مسمى دوري الأمم الإفريقية اعتباراً من 2029، على شاكلة نظيرتها الأوروبية.
الخطوة التي قُدمت دون استشارة واسعة، وفق مصادر من داخل أجهزة “كاف”، خلقت ارتباكاً تنظيمياً بشأن مستقبل الروزنامة القارية، خاصة مع تتابع نسختي 2027 و2028 في ظرف زمني ضيق، واحتمال تضارب الموعد الجديد مع دورة الألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس. كما أعادت الجدل القديم حول تأثير الضغوط الأوروبية، في ظل شكاوى الأندية من اضطرارها للتنازل عن لاعبيها الأفارقة كل سنتين، واتهامات باعتماد قرارات تخدم مصالح “الفيفا” ودوريات القارة العجوز.
مصادر داخل إدارة المسابقات أكدت لـ”فرانس برس” أن “القرار فاجأ اللجان التقنية ولم يخضع للمساطر التشاورية المعمول بها”، مع الإشارة إلى صعوبات إعادة إنتاج سابقة تنظيم بطولتين متتاليتين في 2012 و2013، بعدما ارتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 24 بدل 16.
وتوزعت ردود الفعل بين معارضة صريحة وقراءات حذرة. مدرب تونس سامي الطرابلسي اعتبر أن “التعديلات لن تغيّر واقع الكرة الإفريقية ما لم تُعالج الإشكالات البنيوية أولاً”، بينما هاجم مدرب مالي توم سانفييت القرار قائلاً: “منذ 1957 وإفريقيا تنظم بطولتها كل سنتين.. احترام القارة واجب”. أما المغربي وليد الركراكي فعبّر عن موقف متوازن: “القرار يحمل إيجابيات وسلبيات.. الإصلاح ممكن لكن التأقلم ضروري”. في حين رأى الجزائري رياض محرز أن تقليص تواتر الدورات “قد يزيد من قيمة المنافسة ويمنح اللقب وزناً أكبر”.
وبين التخوف من “إفراط في الاستجابة للضغط الدولي”، وإيمان بأن التغيير قد يخلق منافسة أكثر احترافية وجاذبية، تبقى أسئلة جوهرية معلقة: ما مستقبل هوية الكرة الإفريقية؟ وهل يملك “كاف” فعلاً قدرة إدارة هذا التحول بما يصون مصالح القارة ويحترم خصوصيتها الرياضية والتنظيمية؟

التعليقات مغلقة.