كشف البلاغ الصادر عن الديوان الملكي عقب اجتماع المجلس الوزاري الأخير برئاسة جلالة الملك محمد السادس أول أمس 19 أكتوبر 2025، عن قفزة مالية تاريخية في ميزانية قطاعي الصحة والتعليم، حيث تم تخصيص 140 مليار درهم لهما مجتمعين، وإحداث أكثر من 27 ألف منصب مالي جديد، في أرقام غير مسبوقة. وتشكل هذه الزيادة نحو 22 مليار درهم مقارنة بقانون المالية لسنة 2025، وتؤكد وعي الحكومة بضرورة إصلاح هذين القطاعين كرهان حقيقي على التنمية.
تحدي النجاعة ومخاوف الشفافية في التدبير
رغم الارتفاع اللافت، يطرح السؤال حول قدرة الحكومة التدبيرية على تحويل هذه الموارد الضخمة إلى أثر ملموس، خاصة وأن ميزانية التعليم تجاوزت في 2025 عتبة 80 مليار درهم دون تحقيق تحسن ملموس في الأداء. ويرى المحللون أن التحدي الأكبر لمشروع مالية 2026 هو تحقيق التحول النوعي عبر ربط الإنفاق بالنتائج.
كما أثارت نقطة ترخيص رئيس الحكومة للجوء إلى الصفقات التفاوضية المباشرة في قطاع الصحة مخاوف بشأن الشفافية، حيث يمكن أن يتحول هذا الاستثناء، رغم ذريعة تسريع الإصلاح، إلى “نافذة واسعة للريع” وتقاسم الوزيعة، خاصة بعد تجارب الجائحة. ويشدد الرأي العام على ضرورة نشر كل تفاصيل هذه الصفقات وتعزيز الرقابة المالية لاستعادة الثقة.
إصلاح مالي يوازيه إصلاح سياسي
شمل بلاغ الديوان الملكي أيضاً إشارات قوية إلى إصلاح الممارسة السياسية، من خلال إدراج مشاريع قوانين تنظيمية جديدة تتعلق بمجلس النواب والأحزاب السياسية، بهدف تخليق الحياة السياسية وضمان نزاهة الاستحقاقات المقبلة.
- مجلس النواب: القانون يسعى لتحصين العملية الانتخابية عبر منع المترشحين المحكوم عليهم في قضايا تمس النزاهة، وتشديد العقوبات على المتورطين.
- تحفيز الشباب: يقترح القانون تحفيز الشباب (أقل من 35 سنة) عبر منح دعم مالي يغطي 75% من نفقات الحملة، وتخصيص الدوائر الجهوية حصرياً للنساء.

التعليقات مغلقة.