أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الحسيمة : أطروحة جامعية تكشف واقع مياه حوض إيناون بالمغرب”

حدو السيالي

احتضنت المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة (ENSAH)، يوم السبت 04 أبريل 2026، مناقشة أطروحة دكتوراه نوعية قدمتها الباحثة أمينة أبو عبد الله، تناولت التحديات الهيدروكيميائية والبيولوجية التي يواجهها حوض إيناون، أحد أهم الأحواض المائية في شمال وشرق المغرب.

وحملت الأطروحة عنوان “Évaluation hydrochimique et biologique de la qualité de l’eau du bassin d’Inaouen”، وركزت على تقديم تشخيص علمي دقيق لمستويات تلوث المياه، مع تحديد مصادره، سواء كانت ناتجة عن الأنشطة الفلاحية أو الصناعية أو المنزلية. ولم تقتصر الدراسة على التحليل الوصفي، بل تناولت أيضًا تأثيرات هذا التلوث على النظم البيئية المحلية والصحة العامة، منتهية باقتراح خارطة طريق لإدارة مستدامة للموارد المائية في ظل الضغوط الناتجة عن ندرة المياه.

تميزت مناقشة الأطروحة بحضور لجنة تحكيم علمية وازنة تضم أكاديميين من مختلف الجامعات المغربية (وجدة، الرباط، فاس، والحسيمة)، برئاسة الدكتورة إلهام شرايبي، وتحت إشراف الدكتور فؤاد ديمان، مدير مختبر علوم الهندسة التطبيقية بالحسيمة. وأثنت اللجنة على المنهجية العلمية التي اعتمدتها الباحثة، والتي جمعت بين العمل الميداني في تضاريس الحوض، والتحاليل المخبرية المتقدمة، والمعالجة الإحصائية الدقيقة، ما أسفر عن نتائج وصفها أعضاء اللجنة بالأصيلة وذات القيمة التطبيقية العالية، ليُمنح للباحثة لقب دكتورة بميزة “مشرف جداً”.

يعد حوض إيناون شرياناً حيوياً رئيسياً يغذي سد إدريس الأول، ويمتد من مرتفعات الأطلس المتوسط إلى مقدمة جبال الريف، مغطياً مناطق واسعة تشمل تازة وصولاً إلى حوض سبو. ويواجه الحوض ضغوطاً بيئية متزايدة بسبب التوسع العمراني والزراعة المكثفة، التي تستنزف الفرشة المائية وتؤثر على جودة المياه من خلال الأسمدة والمبيدات.

تمثل مياه حوض إيناون ركيزة أساسية للري وتزويد السكان بالماء الصالح للشرب في جهة فاس-مكناس، ما يجعل نتائج هذه الأطروحة وثيقة مرجعية لصناع القرار في قطاع الماء والبيئة. وتعكس هذه المناقشة العلمية الدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات الجامعية في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة في مواكبة الاستراتيجيات الوطنية للماء، حيث تقدم حلولاً تقنية لمواجهة التغيرات المناخية وحماية النظم الإيكولوجية في المناطق الجبلية.

يؤكد هذا التتويج العلمي استمرارية العطاء الأكاديمي بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالحسيمة، كقطب إشعاعي يسعى لربط البحث العلمي بمتطلبات التنمية المستدامة وحماية الموارد الطبيعية للمملكة.

التعليقات مغلقة.