أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يستهدف طائرات “القطرية” و”الإماراتية” لتعزيز أسطول “لارام” في ظل أزمة طيران الخليج

جريدة أصوات

دخلت شركة الخطوط الملكية المغربية (RAM)، في مفاوضات تقنية متقدمة مع ناقلات طيران كبرى في الشرق الأوسط، أبرزها “القطرية” و”الإماراتية”، للحصول على طائراتها عبر نظام الاستئجار طويل الأمد (Long-term Lease) أو الاقتناء المباشر لطلبيات مجمدة، وذلك في تحول استراتيجي فرضته تعقيدات المشهد الدولي وأزمة سلاسل التوريد العالمية.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن واجهت “لارام” صعوبات بالغة في تأمين طلبيتها الضخمة لتعزيز أسطولها الجوي، حيث تستهدف رفع الأسطول من 50 طائرة حالياً إلى 200 طائرة بحلول عام 2037 . ومع تراكم طلبات الشراء لدى مصنعي الطائرات مثل “بوينغ” و”إيرباص”، وامتداد فترات الانتظار إلى ما بعد عام 2029 بسبب مشاكل سلاسل التوريد، وجدت الخطوط الملكية المغربية في أزمة طيران الشرق الأوسط “نافذة مناسبة” للتوسع السريع، لاقتناص أو استئجار طائرات قد تكون فائضة بسبب حرب الشرق الأوسط التي ستجعل تعافي شركات الطيران الخليجية بطيئاً، وفق أغلب التحليلات الاقتصادية.

وكشفت مصادر مطلعة أن فتح قنوات الاتصال للتفاوض للحصول على طائرات من “القطرية” أو “الإماراتية” عبر نظام الاستئجار طويل الأمد، أو الاقتناء المباشر لطلبيات هذه الشركات الخليجية المجمدة أو المتفق عليها من شركات التصنيع، مثل “بوينغ” تحديداً، تدور في دائرة “ضيقة جداً” . وتستهدف الخطوط الملكية المغربية تحديداً طائرات من طراز “بوينغ 787 دريم لاينر”، حيث سبق للخطوط القطرية أن طلبت 130 طائرة منها كطلبية مؤكدة من شركة “بوينغ” الأمريكية، في حين سبق لـ”الإماراتية” أن طلبت 35 طائرة من هذا النوع.

بينما يتحرك المغرب لتعزيز أسطوله، يعيش قطاع الطيران في دول الخليج مرحلة من الانكماش القسري نتيجة التوترات العسكرية الجارية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي مست دول الخليج، وقلصت بشكل كبير عمليات شركاتها للطيران، مثل “القطرية” و”الإماراتية” . هذه الأوضاع دفعت كبريات الشركات الخليجية إلى إعادة النظر في “رؤيتها المستقبلية” وتجميد طلبيات شراء الطائرات الجديدة بسبب حالة عدم اليقين الجيوسياسي وتقلص حركة المرور الجوي فوق الأجواء المضطربة.

في هذا السياق، بدأت شركة “الخطوط الجوية القطرية” بالفعل في إرسال عدد من طائراتها إلى مراكز التخزين طويل الأمد في إسبانيا، مثل مطار “تيرويل” الشهير بتخزين الطائرات، وذلك لتقليص التكاليف التشغيلية بعد تراجع الطلب على الرحلات العابرة للقارات “الترانزيت” نتيجة إغلاق المسارات الجوية والضربات المتبادلة في المنطقة . وتسعى “لارام” من خلال هذه المفاوضات إلى استغلال موقع المغرب الجغرافي البعيد عن مناطق الصراع، لتحويل الدار البيضاء إلى مركز ربط بديل (Alternative Hub)، حيث تهدف الشركة إلى تأمين 15 طائرة إضافية على الأقل قبل نهاية 2026 لمواكبة الأهداف السياحية الوطنية، والتحضير للاستحقاقات الرياضية الدولية الكبرى.

وتتمتع الخطوط الملكية المغربية بفرصة استراتيجية “ذهبية” لتعزيز أسطولها من خلال شركات الطيران الخليجية، مستفيدة من تقاطع أزمتين عالميتين: أزمة التوريد لدى المصنعين وأزمة الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط . ووجود طائرات قطرية في مخازن “تيرويل” بإسبانيا يسهل عملية المعاينة والنقل التقني إلى الدار البيضاء . كما أن تراجع الطلب على “الترانزيت” عبر الخليج بسبب الحروب المتوالية، يبرز المغرب كمنطقة آمنة للربط بين أفريقيا وأوروبا وأمريكا، وهي مناسبة لـ”لارام” لتكثيف رحلاتها المربحة نحو نيويورك وواشنطن وميامي، أو افتتاح خطوط مباشرة جديدة نحو أمريكا اللاتينية ودول عمق إفريقيا.

التعليقات مغلقة.