المغرب يطلق حملته الخامسة ضد العنف الرقمي
أطلق المركز المغربي للأبحاث المتعددة التقنيات والابتكار، اليوم بمدينة سلا، الحملة الوطنية الخامسة للوقاية من العنف الرقمي والتحرش الإلكتروني، بشراكة مع وزارة العدل ومجلس أوروبا، تحت شعار: « نحو فضاء رقمي دامج وأكثر رفاهًا للجميع ».
وأكدت صوفنة بنيحي، مديرة المركز الوطني للإجرام بوزارة العدل، أن ما يقع داخل الفضاء الرقمي لم يعد مجرد حالات معزولة، بل جرائم ممنهجة تستهدف الأطفال والنساء على حد سواء، موضحة انتشار شبكات إجرامية تعتمد على نموذج “الجريمة كخدمة”، من خلال بيع خدمات القرصنة والتزييف وسرقة المعطيات الشخصية.
وأبرزت المتحدثة تغيّر طبيعة دوافع الجريمة، حيث تحول الربح المالي إلى المحرك الرئيسي بدل الدافع الجنسي، ما أدى إلى خلق سوق رقمية سوداء تستثمر في أجساد الأطفال ومحتويات حساسة تُباع عبر منصات ضخمة. واستنادًا إلى أرقام المندوبية السامية للتخطيط، فإن أزيد من مليون ونصف امرأة مغربية تعرضن للعنف الرقمي، في حين يمتنع 77% من الضحايا عن التبليغ بفعل الخوف والوصم الاجتماعي.
كما توقفت بنيحي عند حالات مؤلمة يعرفها الواقع الرقمي، من بينها حادثة صفرو التي أقدم فيها طفل يبلغ 15 عامًا على قتل والدته للحصول على مبلغ بسيط لشراء محتوى داخل لعبة إلكترونية، معتبرة ذلك مؤشرًا خطيرًا على تحول الفضاء الرقمي إلى بيئة تهدد التوازن الأسري والنفسي للأطفال.
من جهتها، أشادت مليكة السماعلي، ممثلة مجلس أوروبا، بجهود المغرب في مكافحة هذا النوع من الجرائم، مؤكدة أن تعزيز الإطار القانوني وحماية الفئات الهشة أضحيا ضرورة ملحّة. وأوضحت أن العديد من الفتيات يتعرضن للعنف الرقمي دون القدرة على التبليغ، مطالبة بتمكين أسرتهن والأطر التعليمية من رصد المؤشرات المبكرة للعنف الإلكتروني وآثاره النفسية والاجتماعية.
أما يوسف بن الطالب، رئيس المركز المغربي للأبحاث متعددة التخصصات والابتكار، فكشف أن منصة الثقة السبرانية تلقت منذ إطلاقها أكثر من 3000 تبليغ، ووصلت بحملاتها التحسيسية إلى ما يقارب أربعة ملايين مواطن. كما أعلن عن تطوير تطبيق يعتمد على الذكاء الاصطناعي في شكل شات بوت يقدم توجيهات فورية للضحايا وآليات للتبليغ الآمن.
وتضم الحملة فريقًا من الشباب تتراوح أعمارهم بين 15 و22 سنة يعملون على توعية نظرائهم بخطورة الجرائم الرقمية، خصوصًا تلك التي يوظّف فيها الذكاء الاصطناعي لاستدراج الأطفال أو ابتزازهم.
وتختتم الحملة رسائلها بالتأكيد على أن حماية الأطفال والفتيات داخل الفضاء الرقمي ليست مسؤولية الدولة فقط، بل واجب جماعي يستدعي اليقظة، والتوعية المستمرة، وتطوير أدوات التبليغ والدعم النفسي والقانوني.

التعليقات مغلقة.