أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

النقابات الإسبانية تشن حملة ضد السائقين المغاربة

جريدة أصوات

تصاعد الجدل في إسبانيا حول وجود السائقين المغاربة في قطاع النقل البري، حيث تتصدر النقابات والجمعيات المهنية حملة تطالب فيها الحكومة الإسبانية بتشديد القيود على العاملين المغاربة، معتبرة أن ازدياد أعدادهم يشكل منافسة “غير عادلة” للسائقين المحليين. فهل الأمر يتعلق بحماية القطاع أم باستغلال أزمة العمالة في أوروبا؟

أرقام تثير الجدل
حسب بيانات إسبانية، يعمل حالياً في البلاد نحو 20 ألف سائق مغربي، بالإضافة إلى أكثر من 80 ألف ترخيص مؤقت تمنح للشركات المغربية للعبور نحو أوروبا. وتزعم النقابات أن هذه الأعداد الكبيرة تُضعف فرص السائقين الإسبان، خاصة أن الشاحنات المغربية تعمل بتكاليف أقل ولا تخضع بالكامل للضوابط الأوروبية الصارمة، مثل:

عدم الالتزام بأجهزة تحديد السرعة.

غياب التاكوغراف (جهاز تسجيل وقت القيادة والراحة) في بعض الحالات.

وترى النقابات أن هذه الاختلافات التنظيمية تخلق منافسة غير متكافئة، حيث يلتزم السائقون الإسبان بقوانين صارمة بينما يعمل المغاربة ضمن شروط أقل تقييداً.

ورقة السلامة الطرقية في النقاش
تحاول النقابات تعزيز موقفها بالاستناد إلى إحصائيات حوادث السير في المغرب، والتي تُظهر معدلات أعلى مقارنة بإسبانيا، معتبرة أن ذلك قد يشكل “خطراً” على الطرق الأوروبية. لكن هذا الطرح يتجاهل أن أغلب الحوادث في المغرب تحدث بسبب بنية الطرق وضعف الصيانة، وليس بسبب كفاءة السائقين أنفسهم.

وراء هذا الخطاب النقابي، يبرز واقع اقتصادي لا يمكن تجاهله: إسبانيا تعاني من نقص حاد في سائقي الشاحنات، مثل معظم دول أوروبا. فالكثير من الشركات الإسبانية تعتمد على السائقين المغاربة لضمان استمرارية سلاسل التوريد، خاصة في ظل الاتفاقيات التجارية واللوجستية بين البلدين ضمن إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

يبدو أن الحملة النقابية تهدف إلى الضغط على الحكومة أكثر من معالجة اختلالات السوق، خاصة أن المغرب وإسبانيا تربطهما مصالح اقتصادية كبيرة في مجال النقل والتجارة. كما أن التشديد على السائقين المغاربة قد يُفاقم أزمة النقل في إسبانيا، ما يدفع إلى التساؤل: هل هذه المطالب تستجيب لاحتياجات القطاع أم أنها تخضع لأجندات سياسية؟

في النهاية، يبقى الحل الأمثل هو التوصل إلى اتفاق ينظم عمل السائقين المغاربة مع ضمان شروط عادلة، بدلاً من سياسة التقييد التي قد تؤثر على التعاون الاقتصادي بين البلدين. ففي الوقت الذي تحتاج فيه أوروبا إلى اليد العاملة، يصبح استبعاد السائقين المغاربة خياراً غير واقعي.

التعليقات مغلقة.