الهيئات المهنية والنقابية للصحافة تصعّد: لا لانتخابات “مفصلة على المقاس” ولا للمساس بالتنظيم الذاتي
جريدة اصوات
رفعت الهيئات المهنية والنقابية لقطاع الصحافة والنشر سقف مواجهتها مع الحكومة، معلنة رفضها القاطع لما وصفته بـ”الأجندة الانتخابية المعدة والمرتبة على مقاس سياسي ومصلحي ضيق”، ومحذرة من أن المسار الحالي لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يمثل تراجعاً خطيراً عن مبدأ التنظيم الذاتي، ويهدد استقلالية المهنة ويقود إلى مزيد من الاحتقان داخل القطاع.
وجاء هذا الموقف في بيان مشترك أصدرته الهيئات عقب تعيين اللجنة المؤقتة المكلفة بتدبير المجلس الوطني للصحافة، معتبرة أن طريقة تشكيلها تعكس استمرار نهج فرض الأمر الواقع، بعيدا عن الإرادة الحرة للصحافيين والناشرين وتنظيماتهم المهنية والنقابية، في مخالفة لما اعتبرته فلسفة التنظيم الذاتي التي شكلت أحد أبرز المكاسب التاريخية التي حققها الجسم الصحافي المغربي.
وأكدت الهيئات أن القانون رقم 09.26، المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، ظل منذ الإعلان عنه محل رفض واسع من مختلف الفاعلين السياسيين والنقابيين والحقوقيين والمهنيين، مبرزة أن عددا من مقتضيات المشروع السابق كانت قد أُسقطت بقرار من المحكمة الدستورية، قبل أن تعود الحكومة، بحسب البيان، إلى فرض قانون جديد “يفتقد إلى التوافق والإشراك الحقيقي”.
ولم تُخفِ الهيئات استياءها من البلاغ الأول الصادر عن اللجنة المؤقتة، معتبرة أنه تجاهل معالجة الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً خلال الولاية السابقة للمجلس، وفي مقدمتها تدبير البطاقة المهنية، والقرارات التحكيمية، وما وصفته بممارسات إدارية مست مستخدمين داخل المؤسسة، الأمر الذي يفرض، وفق البيان، مراجعة شاملة لاستعادة الثقة داخل القطاع.
وفي أقوى فقرات البيان، أعلنت الهيئات رفضها المطلق لأي ترتيبات انتخابية “معدة على المقاس”، معتبرة أن الصيغة الجديدة للانتخابات تكرس اختلالاً في التمثيلية داخل المجلس الوطني للصحافة، من خلال الجمع بين الانتخاب لفئة الصحافيين والتعيين لفئة الناشرين، وربط التمثيلية بمعايير اقتصادية تمنح المؤسسات الإعلامية الكبرى ثقلاً أكبر في صناعة القرار، مقابل إضعاف حضور المقاولات الإعلامية الصغرى والمتوسطة وتقليص الدور التمثيلي للنقابات عبر اعتماد الاقتراع الفردي بدل اللوائح النقابية التي أفرزتها انتخابات سنة 2018.
واعتبرت الهيئات أن اللجنة المؤقتة، بحكم اختصاصاتها، لا يمكن أن تشكل مدخلاً لتعزيز استقلالية المهنة، لأنها وجدت لتطبيق قانون سبق أن أعلنت مختلف مكونات الجسم المهني رفضه، غير أنها أبدت استعدادها لدعم أي مبادرة من شأنها الحد من تداعيات هذا المسار وتهيئة ظروف أكثر نزاهة للاستحقاقات المقبلة.
وفي تصعيد واضح، أعلنت الهيئات شروعها خلال المرحلة المقبلة في تنفيذ سلسلة من الأشكال النضالية والقرارات التنظيمية والميدانية، دفاعاً عن استقلالية الصحافة ومبدأ التنظيم الذاتي، مؤكدة أن اجتماعات قيادة التنسيق ستظل مفتوحة لمواكبة جميع التطورات واتخاذ ما يلزم من خطوات.
كما حمل البيان الجهات التي اختارت، بحسب تعبيره، إبعاد الهيئات المهنية والنقابية عن تدبير شؤون المجلس الوطني للصحافة، المسؤولية الكاملة عن أي احتقان أو تداعيات قد يعرفها القطاع، محذراً من أن استمرار هذا النهج لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة وإضعاف حرية الصحافة واستقلاليتها.
ودعت الهيئات اللجنة المؤقتة إلى ترجمة تصريحاتها بشأن توفير مناخ ملائم للانتخابات إلى إجراءات عملية، عبر فتح حوار مسؤول مع مختلف التنظيمات المهنية والنقابية، وتسوية الملفات العالقة، وعلى رأسها ملف البطائق المهنية وضبط الهيئة الناخبة، بما يضمن انتخابات ديمقراطية نزيهة وشفافة.
واختتمت الهيئات بيانها بتوجيه نداء إلى الصحافيات والصحافيين والناشرين، وإلى مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية، من أجل الالتفاف حول معركة الدفاع عن استقلالية المهنة، وصون مؤسسة المجلس الوطني للصحافة باعتبارها إطاراً للتنظيم الذاتي، يقوم على الشرعية الديمقراطية والإرادة الحرة للمهنيين، بعيداً عن أي وصاية أو تدخل في شؤون المهنة

التعليقات مغلقة.