أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

امتعفر تعفر بالشوية: ظاهرة جديدة تثير الجدل في موسم مولاي عبد الله بالجديدة

بقلم: العاطي الله محمد

بقلم: العاطي الله محمد

على مدى سنوات، يُعد موسم مولاي عبد الله من أهم التظاهرات الثقافية والفنية التي تجسد هوية المدينة وتراثها العريق. إلا أن هذا الموسم، في السنوات الأخيرة، شهد تحولًا ملفتًا، حيث برزت ظاهرة جديدة أُطلق عليها “امتفر تعفر بالشوية”، التي أثارت جدلاً واسعًا بين أبناء المدينة وخبرائها، وصنعت مناخًا من التغيير الجذري في طبيعة الموسم.

تأتي هذه الظاهرة في سياق تحكم شخص أو مجموعة معينة في جميع المنابر الإعلامية، مما أدى إلى إعادة رسم ملامح الموسم، وتحويله إلى منصة لصراع على السلطة، بعيدًا عن الروح التقليدية والرمزية التي يحملها موسم مولاي عبد الله، والذي يُعبر عن أصالة وتاريخ المدينة، وليس مجرد استعراضات أو سلوكيات تتنافى مع قيم الانتماء الوطني والهوية الثقافية.

الأمر الذي يثير قلق الكثيرين هو أن موسم الفرس الذي يُفترض أن يكون مهرجانًا للتراث وفخرًا للمدينة، تحول إلى ساحة للتشهير والشتائم، حيث غاب أحيانًا الطابع الثقافي وتفشى سلوك الشتم والسب، وهو أمر يتنافى مع روحية وهدف المهرجان الأصلي، الذي يُفترض أن يعكس الدلالات والتقاليد، ويعزز التلاحم بين أبناء المدينة ووحدتها.

وتُعزى أسباب هذا التحول إلى تأثيرات خارجية وداخلية، حيث زادت الضغوطات السياسية والاجتماعية، وأصبح الصراع على النفوذ هو السائد، ما أدى إلى تغييرات غير مسبوقة في تنظيم المهرجان، وتحولاته لتصبح منصة للصراع والصراعات الشخصية، بدل أن تكون مناسبة تجمع بين الجميع على حب الوطن وفنونه التراثية.

وفي ظل هذا الوضع، يُدفع إلى التساؤل حول مستقبل هذا التراث الثقافي الذي يُفترض أن يكون رمزًا للهوية والتاريخ، وإذا استمر هذا الانحراف، فإن ذلك قد يهدد صبغة المدينة الثقافية ويبعدها عن مبادئها الأصيلة.

ويبقى الأمر بين يدي المسؤولين والفاعلين الثقافيين لاتخاذ التدابير اللازمة، لضمان استعادة الروح الأصيلة لموسم مولاي عبد الله، وتحقيق التوازن بين الحفاظ على التراث والحداثة، تجنبًا لضياع الهوية الثقافية، وتأمين استمرارية هذه التظاهرة في خدمة المدينة وأبنائها.

التعليقات مغلقة.