أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحرب لا تصب في مصلحة أي طرف، مشدداً على أن بلاده ستواصل البحث عن حل للأزمة مع الولايات المتحدة عبر الحوار، لكنها لن تقبل، في المقابل، بما وصفه بمحاولات إجبارها على الاستسلام تحت ضغط المواجهة العسكرية.
وجاءت تصريحات بزشكيان، اليوم الاثنين، خلال اجتماع مع عدد من المحافظين ورؤساء البلديات، في ظل ترقب دولي لاحتمال تجدد الضربات الأميركية على إيران، رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية والمفاوضات غير المباشرة عبر الوسطاء.
وقال الرئيس الإيراني إن حكومته تسعى إلى إنهاء الحرب من خلال المسار التفاوضي، موضحاً أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات للتفاوض مع الولايات المتحدة، بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط وتجنب موجة جديدة من التصعيد.
رفض المطالب الأميركية والإسرائيلية
ورغم تأكيده أهمية الحوار، شدد بزشكيان على أن إيران لن ترضخ للضغوط العسكرية، قائلاً إن بلاده لن تُجبر على الاستسلام مهما حاول خصومها ذلك.
وأضاف أن طهران ستواجه ما وصفه بـ«أكاذيب العدو ومطالبه المفرطة»، في إشارة إلى مطالب أميركية وإسرائيلية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، من بينها وقف تخصيب اليورانيوم بشكل كامل، والتخلي عن تطوير الصواريخ، فضلاً عن احتمال نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج البلاد.
وتعكس هذه التصريحات تمسك طهران بموقفها الرافض لبعض الشروط المطروحة، بالتزامن مع استمرار البحث عن صيغة تفاوضية تسمح بإنهاء المواجهة وتجنب استئناف العمليات العسكرية.
مقترح إيراني ينتظر الرد الأميركي
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن تستند إلى مقترح إيراني أساسي يمتد تنفيذه على سبعة أيام، قبل أن يتم اختصاره وتعديل آليات تطبيقه، بما يجعله قابلاً للتنفيذ خلال يومين.
وأوضح بقائي أن بلاده تنتظر حالياً الرد الأميركي على المقترح، في وقت تتواصل فيه الاتصالات عبر الوسطاء بهدف تقريب وجهات النظر بشأن الملفات الخلافية.
تحركات صينية وعُمانية لاحتواء التصعيد
وبالتوازي مع المساعي الدبلوماسية، تكثفت التحركات الصينية في اتجاه احتواء التوتر، حيث التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ، في بكين، سلطان عُمان هيثم بن طارق، في إطار مباحثات شملت تطورات الأوضاع الإقليمية.
كما عقد وزير الخارجية الصيني وانغ يي لقاء مع نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي باقري، في العاصمة الصينية، وسط اهتمام متزايد بالدور الذي يمكن أن تضطلع به بكين في دعم جهود التهدئة.
وفي السياق ذاته، أجرى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تناول تطورات الوضع في الشرق الأوسط.
ووفق ما نقلته وكالة «مهر» الإيرانية، وجه رضائي الشكر إلى بوتين والمسؤولين الروس على مواقفهم الداعمة لإيران، مشيداً بما وصفه بمساندة صمود الشعب الإيراني وثباته.
مفاوضات مستمرة ومخاوف من عودة الضربات
وتأتي هذه التحركات عقب اجتماعات احتضنتها العاصمة القطرية الدوحة يومي السبت والأحد، بعد مباحثات قطرية إيرانية في طهران، في إطار الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.
وتتزامن هذه المساعي مع تقارير تتحدث عن ضغوط يمارسها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من أجل استئناف الضربات العسكرية ضد إيران في أقرب وقت، بما في ذلك اليوم التالي للانتخابات النصفية الأميركية المقررة في الثالث من نونبر.
في المقابل، قال ترامب إن المفاوضات تسير بشكل جيد، لكنه لم يستبعد تنفيذ ضربات عسكرية قوية وسريعة، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة رغم استمرار القنوات الدبلوماسية.
وبين تمسك طهران برفض ما تعتبره شروطاً مفرطة، وتحركات الوسطاء والقوى الدولية، يظل مستقبل المواجهة مرتبطاً بمآل الرد الأميركي ومدى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى تفاهم يجنب المنطقة جولة جديدة من الحرب.

التعليقات مغلقة.