سلا.. منع احتفالات عيد الوحدة يثير الغضب.. من يملك حق إجهاض فرحة المغاربة بقضيتهم الوطنية؟
"جريدة أصوات" سلا
ليس من السهل استيعاب قرار منع حفل فني وثقافي بمدينة سلا، كان مقررا تنظيمه يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، بمناسبة تخليد الذكرى الأولى لعيد الوحدة خصوصا عندما يتعلق الأمر بمناسبة تحمل دلالات وطنية وسياسية ورمزية تتجاوز حدود النشاط الفني لتلامس وجدان المغاربة ووحدتهم وتشبثهم بثوابتهم الوطنية.
إن الأمر إذا تأكدت حيثيات المنع المنسوب إلى عمدة مدينة سلا، لا يتعلق بمجرد إلغاء سهرة فنية أو تغيير برنامج ثقافي بل يطرح سؤالاً أكبر: كيف يمكن لمدينة مغربية أن تمنع احتفالا وطنيا يشارك فيه الفنانون والمواطنون في وقت تتجه فيه الرسائل الوطنية إلى تعزيز التضامن والتلاحم والاعتزاز بالانتماء إلى هذا الوطن؟
لقد أظهر المغاربة من طنجة إلى الكويرة في مناسبات وطنية متعددة تشبثهم بوحدة البلاد وبمغربية الصحراء واعتزازهم بالعرش العلوي المجيد، تحت شعار خالد يجمع المغاربة: الله، الوطن، الملك.
وإذا كان عيد الوحدة وفق رمزيته الوطنية مناسبة لاستحضار وحدة الصف والتلاحم الوطني فإن التعامل معه بمنطق المنع دون توضيح الأسباب للرأي العام يبعث على الاستغراب ويفتح الباب أمام تساؤلات سياسية وإدارية لا يمكن تجاهلها.
عيد الوحدة ليس حفلا عاديا.. إنه مناسبة وطنية جامعة
لقد جاء إقرار عيد الوحدة في سياق تاريخي مرتبط بالتطورات التي عرفتها قضية الصحراء المغربية ولا سيما قرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025.
وقد تقرر جعل يوم 31 أكتوبر من كل سنة عيدا وطنيا وفق بلاغ الديوان الملكي الصادر في 4 نونبر 2025 باعتباره مناسبة للتعبير عن التشبث بالوحدة الوطنية والترابية للمملكة.
وتزداد حساسية هذه الذكرى في ظل التطورات الأخيرة بمجلس الأمن ففي 30 أكتوبر 2026 استخدمت روسيا الاتحادية حق النقض ضد مشروع قرار أمريكي بشأن الصحراء المغربية، بعدما صوتت لصالحه 11 دولة وامتنعت ثلاث دول عن التصويت.
وهنا لا بد من تصحيح معلومة تاريخية: المقصود هو روسيا الاتحادية وليس الاتحاد السوفياتي الذي تفكك سنة 1991.
في مثل هذا الظرف كان المنتظر من المؤسسات المنتخبة أن تساهم في إنجاح المبادرات الثقافية والفنية التي تعزز روح المواطنة والتلاحم، لا أن يجد المواطن نفسه أمام قرار منع يفتقر إلى حدود الساعة إلى توضيح رسمي مقنع.
فهل يعقل أن يحتفل المغاربة بعيد الوحدة من طنجة إلى الكويرة، بينما يُحرم مواطنو سلا من نشاط فني كان يفترض أن يكون مناسبة للفرح والاعتزاز بالانتماء الوطني؟
إن عمدة المدينة، باعتباره مسؤولا عن تدبير الشأن المحلي مطالب بتقديم توضيحات للرأي العام وليس من المقبول أن تبقى مناسبة بهذا الحجم محاطة بالغموض.
وإذا كانت هناك أسباب قانونية أو تنظيمية تستوجب المنع، فمن حق المواطنين معرفة طبيعتها وهل تم احترام المساطر القانونية وهل جرى إبلاغ الجهة المنظمة بقرار معلل وفي الوقت المناسب؟
ولا ينبغي أن يتحول الاختلاف في التدبير أو الحسابات السياسية إن وجدت إلى سبب لحرمان المواطنين من أنشطة ثقافية ذات طابع وطني.
فالمناسبات الجامعة أكبر من الأشخاص والمواقع الانتخابية والوطن لا ينبغي أن يكون مجالا لتصفية الحسابات.
إن وجدت إلى سبب لحرمان المواطنين من أنشطة ثقافية ذات طابع وطني.
فالمناسبات الجامعة أكبر من الأشخاص والمواقع الانتخابية والوطن لا ينبغي أن يكون مجالاً لتصفية الحسابات.
من المسؤول عن هذا القرار؟ وأين مبدأ التواصل مع المواطنين؟
إن منع تظاهرة فنية كان مجلس مقاطعة بطانة قد أعلن عن تنظيمها بمشاركة أسماء فنية معروفة من بينها عدنان السماني وأمال عبد القادر وشيماء عبد العزيز ومجموعة جيل الغيوان الرفراق يفرض على الجهات المعنية الإجابة عن أسئلة واضحة:
ما الأسباب الحقيقية التي دفعت إلى منع الحفل؟
هل يتعلق الأمر بملاحظات إدارية وتنظيمية أم بقرار سياسي؟
هل صدر قرار مكتوب ومعلل بالمنع؟
لماذا لم يتم توضيح الأمر للرأي العام قبل موعد الحفل؟
إننا لا نصدر أحكاما مسبقة ولا نتهم أي جهة دون وثائق لكننا نؤكد أن الشفافية واجب وأن المسؤولية السياسية والإدارية تقتضي تقديم التوضيحات خصوصا عندما يتعلق الأمر بمناسبة وطنية.
سلا ليست خارج الوطن.. وعيد الوحدة ملك لجميع المغاربة
إن مدينة سلا جزء لا يتجزأ من هذا الوطن وساكنتها ليست أقل ارتباطا بقضية الصحراء المغربية ولا أقل اعتزازا بالثوابت الوطنية من باقي المغاربة.
وعيد الوحدة ليس ملكا لعمدة أو رئيس مقاطعة أو حزب سياسي بل هو مناسبة وطنية جامعة تستحق أن تواكبها مبادرات ثقافية وفنية وتربوية تعكس وحدة المغاربة وتلاحمهم.
ومن هذا المنطلق فإننا نطالب عمدة مدينة سلا بالخروج بتوضيح رسمي للرأي العام كما ندعو مجلس مقاطعة بطانة إلى كشف جميع ملابسات هذا القرار وإنصاف الفنانين والمنظمين الذين كانوا يستعدون للمشاركة في هذه المناسبة.
فالوطن يجمعنا والوحدة الوطنية فوق الحسابات الضيقة والمناصب الانتخابية مسؤولية لخدمة المواطنين وليست سلطة لإسكات المبادرات الثقافية دون تقديم المبررات.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث هو أن يتحول عيد يفترض أن يجمع المغاربة إلى مناسبة تثير الانقسام والتساؤلات بسبب قرارات محلية غير واضحة.
جريدة أصوات ستواصل متابعة هذا الملف وتمنح حق الرد والتوضيح لجميع الأطراف المعنية لأن احترام الرأي العام يبدأ من احترام حقه في معرفة الحقيقة.

جريدة أصوات | الشأن المحلي والوطني | 31 أكتوبر 2026

التعليقات مغلقة.