أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بنسعيد: استعادة ثقة المواطن وتعزيز الإعلام العمومي أولويات في صلب النموذج التنموي الجديد

جريدة أصوات

ألقى السيد محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والتواصل، كلمةً هامة خلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارته بمجلس النواب، حَملَت رسائل جوهرية حول استعادة ثقة المواطن وتعزيز دور الإعلام العمومي، إلى جانب الحفاظ على الموروث الثقافي.

 

في صلب الوزير بنسعيد، جاءت مسألة استعادة ثقة المواطن في المؤسسات العمومية كرهان أساسي. لم يقتصر الوزير في طرحه على ثقة المواطن في الحكومة أو في شخص الوزير فقط، بل امتدّ ليشمل جميع الهياكل العمومية. وهذا تأكيد على أن شرعية أي مؤسسة ونجاحها في أداء دورها مرهونان بمدى ثقة المواطنين فيها. والأهم من ذلك، أن الوزير أوضح أن الحق في انتقاد السياسات العمومية مكفول للمواطن، شرط أن يتم في إطار من الاحترام والموضوعية، وأن يرتكز هذا النقد على تقييم ملموس للإنجازات مقارنة بحجم الميزانيات المرصودة. هذا الطرح يضع معادلة واضحة تقوم على المساءلة والشفافية من جهة، والمسؤولية والموضوعية في النقد من جهة أخرى.

 

على صعيد آخر، خصّص الوزير جزءاً مهماً من كلمته للحديث عن واقع الإعلام العمومي. حيث دافع عن أداء القناتين العموميتين الأولى والثانية، مشيراً إلى أنهما تحققان نسب مشاهدة مهمة رغم محدودية الميزانيات المخصصة لهما. ووضح أن إجراء مقارنات مع القنوات الأوروبية أو العربية يجب أن تأخذ في الاعتبار الفجوة الكبيرة في الموارد المالية.

كما كشف عن أحد الأسباب الجوهرية للأزمة التي تعانيها القناة الثانية، مبيّناً أنها تعتمد بنسبة 90% على مداخيل الإشهار، وهو ما يفسر الصعوبات المالية التي تواجهها وتأخرها في تسديد مستحقات شركات الإنتاج. هذا الاعتماد شبه الكلي على الإشهار يجعل الإعلام العمومي رهينة للتقلبات الاقتصادية، مما يهدد استقراره وجودة منتجه.

في هذا السياق، أعلن بنسعيد أن الوزارة تعمل على دراسة شاملة لإعادة صياغة منظومة الإعلام العمومي، سعياً نحو بناء نموذج مستقبلي متوازن وفعال. وهذا يشير إلى نية لإصلاح هيكلي يلامس مصادر التمويل وآليات العمل، لضمان إعلام عمومي قوي، مستقل، وقادر على منافسة المحطات الدولية، دون إغفال رسالته التنويرية والخدماتية تجاه المواطن.

 

لم يغفل الوزير ملف التراث والمدن العتيقة، مؤكداً على مكانتها الدولية كممتلكات مصنفة من قبل منظمات مثل اليونسكو. وشدد على أن هذا التصنيف يفرض مقاربة استباقية، حيث يجب إعداد دراسات دقيقة قبل أي تدخل أو استثمار في هذه المناطق. وأكد أن دور الوزارة لا يتمثل في عرقلة المشاريع، بل في مرافقتها ومواكبتها لضمان انسجامها مع القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية. فالهدف الأسمى هو صون القيمة التراثية التي تشكل ركيزة أساسية لجذب السياحة وتعزيز الهوية الثقافية للمملكة.

 

 

 

التعليقات مغلقة.