أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

بوذنيب:غياب النصاب يؤجل دورة المجلس الجماعي

عمر الصافي

تأجلت صباح أمس الخميس أشغال الدورة العادية لمجلس جماعة بودنيب، وذلك بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، في تطور يعكس حالة من التوتر داخل المشهد المحلي، بالتزامن مع تصاعد انتقادات واسعة من طرف ساكنة المنطقة لجدول أعمال الدورة، الذي وصفه العديد من المتتبعين بـ“الهزيل” وافتقاده لرؤية تنموية قادرة على معالجة الإشكالات العميقة التي تعيشها المدينة.

وبحسب معطيات محلية، فإن هذا التعثر لم يكن مجرد ظرف إداري أو تقني، بل اعتبره فاعلون محليون مؤشراً على وجود تحفظات داخلية تجاه عدد من النقاط المدرجة، والتي وُصفت بأنها “روتينية” ولا ترتقي إلى حجم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها بودنيب، وعلى رأسها ملف التشغيل وتدهور الخدمات الصحية.

كما كان من المرتقب أن تتضمن الدورة نقاطاً مرتبطة بالانضمام إلى مجموعة جماعات “قصر السوق” وتوجيه ملتمسات إلى شركة الخدمات الجهوية، غير أن هذه الملفات لم تلقَ ترحيباً لدى جزء من المتتبعين الذين اعتبروها إجراءات إدارية محدودة الأثر، لا تنعكس بشكل مباشر على تحسين حياة المواطنين، خاصة في ظل استمرار أزمة العطش بعدد من الأحياء، وتعثر مشاريع التطهير السائل.

وفي السياق ذاته، أشار منتقدون إلى أن الاكتفاء بالمراسلات والملتمسات الإدارية لم يعد كافياً، في وقت تتفاقم فيه الحاجة إلى حلول عملية ومستعجلة، تضع حداً للأزمة المائية المتكررة، وتستجيب للضغط المتزايد على البنيات التحتية الأساسية.

ورغم إدراج بعض المقترحات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي، مثل إحداث مؤسسة تعليمية جديدة وتسمية الشوارع بأسماء رموز المقاومة، إلا أن هذه المبادرات وُصفت من طرف جزء من الرأي العام المحلي بأنها “حلول ترقيعية”، لا تعالج جوهر الإشكال المرتبط بضعف فرص الشغل وغياب المشاريع المهيكلة القادرة على تحريك عجلة التنمية.

ويشكل هذا التأجيل، بحسب متتبعين، فرصة أمام المجلس الجماعي لإعادة النظر في أولوياته، وإعادة توجيه بوصلته نحو ملفات ذات أثر مباشر على حياة المواطنين، بدل الاقتصار على نقاط تقنية أو شكلية، في ظل ما تعيشه المدينة من هشاشة بنيوية تتطلب تدخلات عاجلة ومتكاملة.

ويظل التحدي الأكبر أمام المنتخبين المحليين، وفق نفس المصادر، هو الانتقال من منطق تدبير يومي محدود الأثر إلى بلورة أجندة تنموية حقيقية، تضع حاجيات الساكنة في صلب الاهتمام، وتُخرج المنطقة من حالة الركود التي تعيشها منذ سنوات، بعيداً عن التجاذبات السياسية التي تعيق اتخاذ قرارات فعالة.

التعليقات مغلقة.