في عملية وُصفت بـ”النوعية”، تمكنت عناصر الدرك الملكي بإقليم تارودانت، مساء الخميس، من إحباط محاولة تهريب كميات هامة من المخدرات بعد مطاردة محكمة لسيارة مشبوهة بمنطقة البعارير. العملية، التي قادها شخصيًا قائد سرية الدرك الملكي، شكّلت ضربة موجعة لشبكات التهريب التي تنشط بالمنطقة، ورسخت في الآن ذاته صورة الحزم والجاهزية التي باتت تميز تدخلات الدرك بالإقليم.
وفق مصادر مطلعة، فقد انطلقت العملية بعد رصد تحركات غير عادية لسيارة خفيفة يُشتبه في استعمالها لنقل الممنوعات. وبمجرد تأكد المعطيات الميدانية، تم نصب كمين شاركت فيه عناصر من مركزي تارودانت وتمزاورت، ليتحول التدخل إلى مطاردة دقيقة انتهت بتوقيف السيارة وحجز كميات معتبرة من مخدر الكيف وطابا، إضافة إلى كمية من الشيرا المعدة للترويج.
هذه العملية لم تأت بمعزل عن سياقها، إذ سبقتها ساعات قليلة فقط عملية مماثلة بأولاد تايمة، أفضت إلى حجز ما يقارب نصف طن من المخدرات. هذا التتابع السريع للنجاحات الأمنية يعكس، بحسب المتابعين، دينامية جديدة يفرضها القائد الإقليمي للدرك الملكي، الذي أبان منذ تعيينه عن مقاربة استباقية تعتمد الحزم في مواجهة شبكات الجريمة المنظمة.
وتؤكد المصادر أن العملية الأخيرة لم تقتصر على حجز المخدرات، بل كشفت عن تغيير جوهري في أسلوب التدخل، يقوم على ضرب مسالك الإمداد والتموين بدل الاكتفاء بالمروجين الصغار، ما يجعلها ضربة قاصمة للبنية التنظيمية لشبكات التهريب.
وقد جرى توقيف السائق الذي كان يقود السيارة، وإخضاعه لتدابير الحراسة النظرية بأوامر من النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال التحقيقات التي يُرتقب أن تكشف عن الامتدادات المحتملة للشبكة المتورطة.
تؤشر هذه العمليات الأمنية المتتالية على إصرار الدرك الملكي بإقليم تارودانت على تكريس الأمن والاستقرار، عبر تجفيف منابع المخدرات والتصدي لشبكاتها بصرامة وفعالية. كما أنها تعكس تحولًا نوعيًا في مقاربة محاربة الجريمة، أساسها الاستباقية والتنسيق الميداني الدقيق. ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الدينامية من شأنه تعزيز ثقة الساكنة في الأجهزة الأمنية، والحد بشكل ملموس من التهديدات المرتبطة بالاتجار في المخدرات، التي تستهدف فئة الشباب وتؤثر سلبًا على المجتمع ككل.
التعليقات مغلقة.