تشهد مدينة تازة خلال السنوات الأخيرة وضعاً اجتماعياً وصحياً مقلقاً، في ظل الخصاص الحاد في البنيات التحتية الخاصة بالصحة النفسية والعقلية، وغياب الاستقرار المهني للأطر الطبية المتخصصة في هذا المجال، سواء من أطباء أو ممرضين أو أخصائيين نفسيين.
وفي هذا السياق، تبرز معاناة متزايدة ترتبط بانتشار أشخاص يعانون من اضطرابات نفسية وعقلية داخل المجال الحضري للمدينة، حيث يتم تسجيل حالات لوصولهم من مدن أخرى عبر وسائل النقل العمومي، ليتم إفراغهم في محيط تازة أو على مشارفها، ما يضعهم في أوضاع هشة وخطيرة.
ويجد عدد من هؤلاء المرضى أنفسهم في وضعية تشرد قاسية داخل الشوارع والأحياء، دون مأوى أو رعاية، حيث يضطرون أحياناً إلى العيش في العراء، والبحث عن الغذاء في حاويات النفايات، في مشاهد تعكس هشاشة الرعاية الاجتماعية والصحية الموجهة لهذه الفئة.
هذا الوضع لا ينعكس فقط على حياة المرضى، بل يثير أيضاً قلقاً متزايداً لدى الساكنة المحلية، التي باتت تعيش حالة من التوجس بسبب بعض السلوكيات غير المتوقعة أو العنيفة التي قد تصدر عن بعض المصابين، خاصة في ظل تسجيل حوادث اعتداءات متفرقة وإتلاف ممتلكات عمومية أو خاصة.
أمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالِبة بتدخل عاجل للجهات المعنية، من أجل وقف كل الممارسات التي تساهم في تفاقم هذه الظاهرة، والعمل على وضع حد لأي شكل من أشكال التعامل غير الإنساني مع المرضى النفسيين.
كما يدعو متتبعون للشأن المحلي إلى ضرورة إحداث مستشفى متخصص مستقل في الأمراض النفسية والعقلية بمدينة تازة، مجهز بالموارد البشرية المؤهلة والتجهيزات الطبية والأدوية الضرورية، بما يضمن التكفل اللائق والإنساني بالمرضى، بعيداً عن الاكتظاظ أو ضعف الإمكانيات الذي تعرفه بعض المرافق الصحية الحالية.
ويؤكد مهتمون أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب مقاربة شمولية، تجمع بين الجانب الصحي والاجتماعي والحقوقي، لضمان كرامة المرضى النفسيين، وفي الوقت نفسه تعزيز شعور الأمان لدى المواطنين، في إطار يوازن بين الحق في العلاج والحق في السلامة العامة.

التعليقات مغلقة.