أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

“تازيزاوت… معركة تزعج ذاكرة المندوبية!”.

جريدة أصوات-الرباط

حطاب الساعيد

يبدو أن معركة تازيزاوت، تلك الملحمة التي وقعت في غشت 1932 في جبال الأطلس المتوسط ، ارتكبت “جرما تاريخيا” في نظر المندوبية السامية لقدماء المحاربين وأعضاء جيش التحرير: فقد قاوم أبطالها الاستعمار ببطولة أسطورية، لكنهم لم يحسنوا على ما يبدو اختيار المكان ولا التوقيت ولا حتى العلاقات العامة! ولهذا ما زالت ذكراهم خارج أجندة التخليد الرسمي، وكأن الشهداء بحاجة إلى بطاقة “VIP” كي يعترف بهم.

المضحك – والمبكي في آن واحد – أن المندوبية لا تبخل في تنظيم الاحتفالات والندوات هنا وهناك، ترفع اللافتات وتوزع الكلمات الرنانة عن “الذاكرة الوطنية الجامعة”. لكن عندما يتعلق الأمر بتازيزاوت، تصاب فجأة بالخرس، وكأن المعركة لم تقع، أو لعلها تخشى أن يقال: نعم، في الأطلس أيضا كان هناك رجال واجهوا الاستعمار حتى الرمق الأخير.

ألا يحق لأبناء الأطلس المتوسط أن يسألوا: هل دماء الشهداء درجات؟ هل هناك شهداء من الدرجة الأولى وآخرون من الدرجة الثانية؟ أم أن المندوبية قررت تقسيم الوطنية حسب خرائط النفوذ السياسي والجغرافي؟.

إن تهميش تازيزاوت ليس مجرد “سوء تفاهم”، بل هو إهانة صريحة لبطولات الأطلس المتوسط وضرب في عمق العدالة التاريخية. المندوبية – التي تحب أن تطل علينا في المناسبات بخطبها المكرورة – تمارس لعبة خطيرة: الانتقائية في الذاكرة. وكأنها تقول لنا: “نحن نختار من التاريخ ما يروق لنا، والباقي اتركوه للصدأ والنسيان”.

لكن التاريخ أعند من البيروقراطية. فملحمة تازيزاوت تعيش في وجدان الناس، وتروى في الحكايات الشعبية حتى لو تجاهلها الرسميون. وسيأتي يوم يجد فيه أصحاب المكاتب الوثيرة أنفسهم مضطرين للاعتراف بما حاولوا طمسه، لأن التاريخ لا يشترى بالميزانيات ولا يدار بمنطق المحاباة.

إن الاستمرار في هذا التجاهل ليس فقط جريمة في حق الشهداء، بل وصمة عار على جبين المندوبية السامية نفسها. فإما أن تدرج تازيزاوت ضمن المحطات الوطنية الخالدة، أو تظل هذه المؤسسة أسيرة ازدواجية فاضحة لا تنتج سوى النسيان الموجه والذاكرة المعلبة.

التعليقات مغلقة.