كشف تقرير صادر مؤخراً عن مؤسسة “فريدريش ناومان” تحت عنوان: “الزراعة تحت ضغط التغير المناخي وأمن المغرب الغذائي”، عن تحديات غير مسبوقة تواجه القطاع الفلاحي في المملكة. إذ يسجل المغرب ارتفاعًا في درجات الحرارة السنوية بمعدل يصل إلى درجتين مئويتين منذ بداية القرن العشرين، مصحوباً بتقلبات حادة في أنماط سقوط الأمطار، تتراوح بين فيضانات مدمرة ومواسم جفاف طويلة.
حيث أوضح التقرير أن هذه الظروف المناخية، أدت إلى تداعيات خطيرة على الزراعات البعلية التي تغطي 60 في المائة من الأراضي المزروعة، مؤكداً أن إنتاج القمح تراجع بشكل حاد من 11.47 مليون طن في عام 2015 إلى 3.35 مليون طن فقط في 2016. وهو ما اضطر المغرب إلى رفع حجم وارداته من الحبوب لتغطي نحو 20 في المائة من عائدات صادراته، وهو معدل يفوق المتوسط العالمي بأربعة أضعاف.
وبالإضافة إلى ذلك، يبرز التقرير أن ثمار استراتيجية “المغرب الأخضر”، التي أطلقت في عام 2008، لم تتوزع بشكل عادل بين الفلاحين، باعتبار أن المستفيد الأكبر كانوا أصحاب الضيعات الفلاحية الكبرى الموجهة للتصدير، خلافاً لصغار الفلاحين الذين ظلوا يواجهون صعوبات في الوصول إلى الدعم والتمويل والخبرة التقنية. وفي سياق متصل، يرى مهتمون بالشأن الفلاحي أن الظروف المناخية الحالية وتأخر التساقطات المطرية خلال شهر نوفمبر الجاري، تزيد من مشاعر الخوف والقلق في نفوس الفلاحين وكُسّاب الماشية، كما أن تأخر الأمطار ينذر بالخسائر للأشجار المثمرة وتأثر الزراعات الخريفية.
لذلك، توصل التقرير إلى خلاصة تفيد بأن المغرب يقف عند مفترق طرق، داعياً إلى تبني نموذج فلاحي جديد أكثر عدالة واستدامة، يوازن بين تعزيز الإنتاجية وحماية صغار الفلاحين، وذلك لضمان أمن غذائي مستدام. وفي هذا الإطار، أشار المحلل الاقتصادي عمر الكتاني إلى أن الفلاحة الوطنية في حاجة إلى توازن مائي مستدام، داعياً الحكومة إلى تسريع وتيرة تنزيل الإصلاحات الهيكلية في مجال تدبير الموارد وتثمين مياه المملكة، خاصة وأن نسبة ملء حقينة السدود تقل عن 32 في المائة. ويُذكر أن مشروع الميزانية المقبلة ينص على مواصلة برنامج التحلية الكبرى الذي يشمل محطات الدار البيضاء، والداخلة، آسفي وأكادير، بالإضافة إلى ربط الأحواض المائية وتوسيع شبكات التوزيع.

التعليقات مغلقة.