أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حين تتقدّم قاعة الأفراح على أحياء “الدراوش” بعين الشقف بفاس

بقلم: الأستاذ محمد عيدني

مرة أخرى، تطفو على السطح إشكالية ترتيب الأولويات داخل جماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب ضواحي فاس، بعد الجدل الذي رافق تعبيد طريق مؤدية إلى فيلا يُقال إنها تستغل كقاعة للأفراح، في وقت تؤكد فيه ساكنة أحياء مجاورة أنها لا تزال تنتظر أبسط شروط التهيئة والبنية التحتية.
القضية لم تكن لتأخذ هذا الزخم لولا الشعور المتنامي لدى فئات من الشباب بأن هناك اختلالاً في ميزان العدالة المجالية. فحين تُنجز الأشغال بسرعة في اتجاه معيّن، بينما تبقى أحياء أخرى غارقة في الهشاشة، يصبح السؤال مشروعاً: كيف تُحدَّد الأولويات داخل المجلس الجماعي؟ وعلى أي أساس تُبرمج المشاريع الطرقية؟
لا يتعلق الأمر برفض أي مشروع تنموي، ولا بالطعن في قانونيته، بل بضرورة توضيح الصورة كاملة للرأي العام المحلي. فالمواطن من حقه أن يعرف إن كان الطريق موضوع الجدل يدخل ضمن برنامج عمل معلن، صودق عليه وفق المساطر القانونية، ويخدم مصلحة عامة واضحة، أم أنه مشروع يثير شبهة تضارب المصالح أو سوء التقدير السياسي.
العبارات الغاضبة التي صدرت عن بعض شباب المنطقة، مهما كانت قاسية، تعكس احتقاناً حقيقياً. والاحتقان لا يولد من فراغ، بل من تراكم الإحساس بعدم الإنصاف. لذلك فإن التعامل مع الموضوع ينبغي أن يكون بروح المسؤولية، بعيداً عن التهوين أو الاتهام المتسرع.
جماعة عين الشقف اليوم أمام اختبار شفافيتها. نشر المعطيات المتعلقة بكلفة المشروع، ومصدر تمويله، ومعايير اختياره ضمن شبكة الطرق المبرمجة، كفيل بتبديد الغموض. فالتنمية المحلية ليست امتيازاً يمنح لفئة دون أخرى، بل حق جماعي يقتضي العدالة في التوزيع والتواصل الواضح.
إن الثقة بين المواطن والمؤسسة تُبنى بالفعل والوضوح معاً. وإذا كان المشروع يخدم فعلاً الصالح العام، فإن عرضه بالأرقام والوثائق سيحسم الجدل. أما إذا ثبت وجود خلل في ترتيب الأولويات، فإن تصحيحه يظل خطوة شجاعة تحسب للمسؤولين لا عليهم.
عين الشقف ليست بحاجة إلى صراعات جانبية، بل إلى رؤية تنموية متوازنة تضع كرامة الساكنة في صدارة الاهتمام. فحين يشعر المواطن أن صوته مسموع، تنطفئ نيران الاحتقان، وتتحول المطالب إلى شراكة في البناء بدل أن تبقى وقوداً للغضب.

التعليقات مغلقة.