أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

خطوة غير مسبوقة تكشف عمق الأزمة التنموية في المناطق القروية

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

في تطور غير مسبوق على مستوى إقليم تنغير، أعلن رئيس جماعة أيت سدرات السهل الغربية، محمد رفقي، عن استقالة جماعية لأعضاء المجلس الجماعي، في خطوة وُصفت بـ“الزلزال السياسي” الذي يعكس حالة من الاحتقان التنموي والاجتماعي المتراكم منذ سنوات داخل الجماعة.

وجاء الإعلان عبر الصفحة الرسمية لرئيس المجلس على موقع “فيسبوك”، مرفقاً ببيان موقع من طرف الأعضاء، يؤكد أن القرار جاء “احتجاجاً على التهميش الممنهج والإقصاء من برامج الدعم العمومي والتنمية المحلية”، في إشارة إلى ما اعتبروه تجاهلاً متكرراً من قبل الجهات الوصية لملفات الجماعة وملتمساتها الرسمية.

“تجاهل متواصل وخصاص مزمن”:

البيان الصادر عن الأعضاء المستقيلين أوضح أن المجلس تقدم بعدة طلبات ومراسلات للسلطات الإقليمية من أجل إدراج الجماعة ضمن برامج النقل المدرسي وتزويدها بسيارات إسعاف، غير أن تلك المطالب – حسب البيان – “قوبلت بصمت غير مبرر”، رغم الخصاص الكبير الذي تعرفه المنطقة في هذه المجالات.

وأضاف الأعضاء أن “الاحتجاجات المتكررة للساكنة وسخطها على الوضع التنموي والاجتماعي المتردي” وضعتهم في موقف صعب أمام المواطنين الذين وضعوا فيهم ثقتهم، مشيرين إلى أن قرار الاستقالة جاء “احتراماً لتلك الثقة وحفاظاً على المصداقية السياسية والأخلاقية للمجلس”.

الاستقالة كرسالة احتجاجية:

قرار الاستقالة الجماعية، بحسب عدد من المتتبعين للشأن المحلي، لا يمكن قراءته فقط في بعده الإداري أو السياسي، بل يشكل صرخة احتجاج جماعية ضد ما يعتبره المنتخبون “تمييزاً مجحفاً” بين الجماعات القروية في الاستفادة من البرامج التنموية.

ويرى محللون أن هذه الخطوة “قد تكون مؤشراً على بداية مرحلة جديدة من التوتر بين السلطات الإقليمية والمجالس المنتخبة، خاصة في المناطق المهمشة التي تشعر بالإقصاء من سياسات الدولة”.

ويؤكد فاعلون محليون أن جماعة أيت سدرات السهل الغربية، الواقعة على أطراف جبال الأطلس الكبير، تعاني منذ سنوات من ضعف في البنيات التحتية الأساسية، وغياب فرص الشغل، ونقص حاد في خدمات التعليم والصحة، وهو ما جعل الوضع الاجتماعي قابلاً للانفجار في أي لحظة.

تداعيات سياسية وإدارية مرتقبة:

الاستقالة الجماعية فتحت الباب أمام أسئلة جوهرية حول مستقبل التسيير المحلي بالمنطقة، وحول كيفية تعامل السلطات مع هذا الوضع المستجد.
فمن الناحية القانونية، يُنتظر أن تتدخل وزارة الداخلية عبر عمالة الإقليم للنظر في الوضعية الجديدة للمجلس، وما إذا كانت ستتم الدعوة إلى انتخابات جزئية لتعويض المقاعد الشاغرة، أو السعي إلى حل توافقي يعيد الأعضاء إلى مواقعهم.

في المقابل، اعتبر مراقبون أن هذه الاستقالة تضع وزارة الداخلية أمام اختبار حقيقي في التعاطي مع المطالب التنموية للمناطق القروية، وإعادة النظر في آليات توزيع الدعم العمومي بما يحقق العدالة المجالية والإنصاف بين الجماعات.

رسالة سياسية من الهامش:

بعيداً عن الشكل الإداري، يرى متابعون أن ما حدث في أيت سدرات السهل الغربية ليس سوى تعبير رمزي عن أزمة الثقة المتنامية بين المنتخبين المحليين والجهات المشرفة على البرامج التنموية.
فالعديد من الجماعات القروية تشكو ضعف الموارد المالية والبشرية، واعتمادها المفرط على دعم الدولة، ما يجعلها في وضعية تبعية تضعف قدرتها على تنفيذ مشاريعها.

ويُجمع المراقبون على أن هذه الواقعة قد تعيد النقاش حول جدوى اللامركزية ومحدودية استقلالية الجماعات المحلية، خاصة في المناطق الجبلية والبعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى.

 صرخة من أجل الإنصاف المجالي:

الاستقالة الجماعية لأعضاء جماعة أيت سدرات السهل الغربية ليست مجرد حدث عابر، بل هي صرخة من الهامش تطالب بإنصاف تنموي وعدالة مجالية حقيقية.
فما لم تُفتح قنوات حوار جدي مع ممثلي الساكنة وتُراجع طريقة تدبير برامج التنمية القروية، فإن مثل هذه التحركات قد تتكرر في مناطق أخرى، لتكشف عمق الأزمة التي يعيشها العالم القروي بالمغرب بين وعود التنمية وواقع الإقصاء.

التعليقات مغلقة.