خمس سنوات سنوات سجن لطبيب في قضية إجهاض حامل
جريدة أصوات
قضت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالجديدة، بسجن طبيب عام بالمركز الصحي بالوليدية خمس سنوات حبساً نافذاً، بعد إدانته بالتورط في جناية إجهاض امرأة حامل (31 عاماً) أدت إلى وفاتها، من خلال “الإرشاد إلى استعمال وسيلة تحدث إجهاضاً”.
تفاصيل القضية، التي تابعتها “الصباح”، تكشف عن حكاية مأساوية تبدأ بعلاقة غير شرعية وتنتهي بوفاة شابة و”راقٍ” وطبيب وراء القضبان.
تعود الواقعة إلى اليوم الذي نقلت فيه الضحية إلى مستشفى الإدريسي بالقنيطرة في حالة صحية متدهورة، بحضور صديقتها. وقد تبين لاحقاً أن تردي حالتها الصحية جاء إثر تناولها أقراصاً مخصصة للإجهاض، بعد عودتها من المركز الصحي بالوليدية، حيث كانت تحمل في أحشائها جنيناً نتج عن علاقة غير شرعية مع شخص يحترف “الرقية الشرعية”.
بعد وفاة الشابة، باشرت عناصر الشرطة القضائية تحقيقاتها للكشف عن ملابسات الوفاة. وكانت الشهادة المحورية لصديقة الهالكة، التي كشفت أن الضحية، وبحكم الصداقة الوثيقة بينهما، حضرت إلى شقتها وأخبرتها بحملها من “راقٍ” متزوج، وأنه هو نفسه الذي مكنها من أقراص للتخلص من الجنين.
وأضافت الصديقة في تصريحها أنها علمت بوفاة صديقتها عن طريق حارس أمن خاص، مؤكدة أن الهالكة، قبل وفاتها، زودتها برقم هاتف عشيقها “الراقي”، وأخبرتها بأنه هو من أمدها بالقرص الذي تناولته.
أسند التحقيق لاحقاً إلى عناصر المركز القضائي بسيدي بنور، حيث تمت الاستعانة بانتداب للأرقام الهاتفية لتحديد هويات المتورطين. وبينما أظهرت التحريات أن “الراقي” (عشيق الضحية) توفي هو الآخر إثر حادثة سير بعد وفاة الهالكة، قادت استقراءات المكالمات الهاتفية إلى الطبيب المتورط في الواقعة.
وعند الاستماع إليه، صرح الطبيب بأنه خلال مزاولته لمهامه بالمركز الصحي بالوليدية، زاره “فقيه” معروف بالرقية الشرعية برفقة المرأة الضحية، وطلب منه وصف دواء لإجهاض جنينها الناتج عن “علاقة غير شرعية”.
وبدلاً من رفض الطلب غير القانوني، أوصى الطبيب شفوياً – دون وصفة كتابية – باستعمال دواء يستعمل أصلاً لعلاج التهاب المفاصل، مع علمه بأن من بين تأثيراته الجانبية التسبب في إجهاض الأجنة.
الأكثر إيلاماً في الرواية، أن الطبيب أفاد بأنه تلقى في اليوم ذاته مكالمة هاتفية من الضحية أخبرته فيها أن الجنين لم يسقط بعد رغم تناولها الدواء. فما كان منه إلا أن نصحها “بالتمهل والاستمرار في تناول الدواء نفسه”!
ولم تنقطع المأساة عند هذا الحد، ففي مكالمة لاحقة، أخبرته الضحية بأنها تشعر بمغص حاد على مستوى الرحم… لتكون تلك آخر المكالمات، قبل أن تُعلن وفاتها ويُطوى ملف حياتها إلى الأبد.

التعليقات مغلقة.