أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

دينيس غابور مبتكر صورة الهولوغرام الأولى

جريدة أصوات

يعد العالم الفيزيائي البريطاني من أصل مجري دينيس غابور أحد أبرز رواد الفيزياء التطبيقية في القرن العشرين، حيث حاز جائزة نوبل في الفيزياء سنة 1971 تقديرًا لاختراعه وتطويره تقنية التصوير المجسم (الهولوغرام)، التي أحدثت ثورة في مجالات البصريات وتخزين الصور ثلاثية الأبعاد.

 

ولد غابور يوم 5 يونيو 1900 في بودابست بالمجر، داخل أسرة ذات أصول يهودية، قبل أن يتحول لاحقًا إلى المسيحية اللوثرية، ويظهر منذ طفولته شغفًا مبكرًا بالعلوم والموسيقى، إلى جانب تفوق دراسي لافت جعله من الأوائل في مدرسته باستمرار.

وفي هذا السياق، التحق بجامعة بودابست للعلوم التقنية لدراسة الهندسة الميكانيكية، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا لاستكمال دراسته في الهندسة الكهربائية ببرلين، حيث حصل على الدكتوراه عام 1927، متأثرًا بأجواء علمية ضمت أسماء بارزة مثل ألبرت أينشتاين.

ومع ذلك، بدأت مسيرته المهنية تتبلور بشكل واضح حين عمل في مختبرات شركة “سيمنز وهالسكي” ثم في بريطانيا، حيث انخرط في أبحاث البصريات الإلكترونية، وقدم عشرات الابتكارات، وحصل في مسيرته على ما يقارب 100 براءة اختراع في مجالات متعددة.

وفي هذا الإطار، برز أهم إنجازاته العلمية المتمثل في تطوير مفهوم التصوير المجسم، الذي بدأه نظريًا في أواخر العشرينيات، قبل أن ينجح لاحقًا في إنتاج أول صورة ثلاثية الأبعاد عام 1948، وهو الابتكار الذي صاغ له مصطلح “هولوغرام”.

ورغم الصعوبات التقنية التي واجهته في البداية، ظل غابور متمسكًا بفكرته، إلى أن جاء تطور الليزر في الستينيات ليمنح نظريته دفعة قوية، ويفتح الباب أمام تطبيقات واسعة في الطب والهندسة والفن، ما رسّخ مكانته كأحد أبرز علماء القرن العشرين.

كما امتد اهتمامه إلى التفكير في مستقبل الحضارة الصناعية، حيث ألف كتبًا عديدة تدعو إلى توظيف العلم في خدمة المجتمع، مؤكدًا في رؤيته الشهيرة أن “المستقبل لا يمكن التنبؤ به، ولكن يمكن اختراعه”.

ومن جهة أخرى، نال غابور خلال مسيرته العديد من الأوسمة والجوائز الدولية، أبرزها وسام الإمبراطورية البريطانية وجائزة نوبل، إضافة إلى عضويته في مؤسسات علمية مرموقة، ما جعله يحظى بتقدير عالمي واسع.

وفي ختام مسيرته، توفي دينيس غابور عام 1979 في لندن عن عمر ناهز 78 عامًا، بعد معاناة مع مضاعفات نزيف دماغي، تاركًا إرثًا علميًا ضخماً ما يزال تأثيره ممتدًا في مجالات التكنولوجيا الحديثة والبحث العلمي.

التعليقات مغلقة.