أثار ملف ساقية “القشلة” حالة من الاستياء والغضب في صفوف عدد من الساكنة والفلاحين المحليين، عقب إقدام المجلس الجماعي على ردم أجزاء منها بدعوى إنجاز أشغال مرتبطة بفتح وتوسيع أحد الطرق بالمنطقة.
ورغم أن الساقية لا تؤدي وظيفتها المعتادة في الوقت الراهن بسبب تداعيات الجفاف وشح الموارد المائية التي تعرفها المنطقة، فإن فعاليات محلية تؤكد أن قيمتها لا تختزل في دورها الفلاحي فقط، بل تمتد لتشمل بعدها التاريخي والرمزي باعتبارها جزءاً من الذاكرة الجماعية والتراث المادي واللامادي للمدينة.
وحسب معطيات متداولة، فإن ساكنة حي “القشلة” تتوفر على نظام تقليدي لتوزيع مياه السقي، يستند إلى أعراف ووثائق تاريخية تحدد حصص الاستفادة من المياه، حيث يستفيد المعنيون من حصة مائية محددة تقدر بساعتين من السقي. ويعكس هذا التنظيم، وفق المتابعين، نظاماً اجتماعياً واقتصادياً دقيقاً ظل يؤطر علاقة السكان بالساقية وحقوقهم المرتبطة بها عبر أجيال.
ويرى المتضررون أن توقف الساقية مؤقتاً بسبب الظروف المناخية لا يمكن أن يشكل مبرراً لتغيير معالمها أو المساس ببنيتها، معتبرين أن عودة النشاط الفلاحي تبقى رهينة بالحفاظ على هذه المنشآت المائية التي قد تستعيد دورها مستقبلاً في حال تحسن الوضع المائي.
على المستوى القانوني، يثير ردم أجزاء من الساقية نقاشاً حول مدى احترام المساطر المرتبطة بحماية المنشآت المائية والارتفاقات المرتبطة بها. إذ ينص قانون الماء رقم 36.15 على ضرورة حماية الملك العام المائي والمنشآت المرتبطة به، وعدم الإضرار بها أو تغيير وضعيتها خارج الإطار القانوني المعمول به.
وفي ظل تصاعد الجدل، أوفدت لجنة مختصة للوقوف على الوضعية بعين المكان، في وقت تتجه فيه أنظار الساكنة نحو وكالة الحوض المائي باعتبارها الجهة المخول لها السهر على حماية الملك العام المائي، وانتظار ما ستسفر عنه المعاينات والإجراءات التي قد يتم اتخاذها.
وتطالب فعاليات محلية بإيجاد حلول تقنية بديلة تضمن استمرار مشروع تهيئة الطريق دون المساس بمسار الساقية أو بحقوق السكان المرتبطة بها، مؤكدين أن حماية هذه المعلمة المائية تشكل حفاظاً على جزء من تاريخ المنطقة وذاكرتها الجماعية.
ويظل ملف ساقية “القشلة” مفتوحاً على مزيد من التطورات، في انتظار ما ستسفر عنه تدخلات الجهات المختصة، بين حرص المجلس الجماعي على تنفيذ مشاريع البنية التحتية، وتشديد الساكنة على ضرورة صون حقوقها المائية والحفاظ على الموروث المحلي.

التعليقات مغلقة.