ما كادت إيران تعلن عن امتلاكها صاروخاً أطلقت عليه اسم “القيامة” حتى عمّت إسرائيل موجة من الهلع. اضطر إثرها العديد من الإسرائيليين، مدنيين وعسكريين، إلى البحث عن وسائل نقل للفرار مما يعتقدون أنه مصير أسود ينتظرهم. فإسرائيل، رغم امتلاكها أنظمة دفاع جوي متطورة، لم تعد في نظر مواطنيها آمنة كما كان يُروّج.
وقد وصل الارتباك إلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية، حيث فقد الكثيرون الثقة في قدرة حكومتهم على حمايتهم. ذلك أن الخطاب الرسمي الإسرائيلي ظلّ لسنوات يقلل من شأن القدرات العسكرية الإيرانية، ويؤكد أن تل أبيب محمية بدرع لا يمكن اختراقه. لكن صاروخ “القيامة” قلب كل هذه الافتراضات رأساً على عقب.
يبلغ طول الصاروخ 14 متراً، ويزن 24 ألف كيلوغرام، ويحمل رأساً حربياً مزدوجاً قادراً على إحداث تفجير نووي تكتيكي مصحوب بموجات كهرومغناطيسية (إ.م.بي). تصل دقته إلى 80 كيلومتراً من محيط الهدف، مما يجعله قادراً على محو أي موقع بشكل كامل.
هذا التطور دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التحرك سريعاً، حيث دعا إلى وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل في محاولة لإنقاذ الأخيرة. كما سعى إلى فتح قنوات تفاوض جديدة بين واشنطن وطهران، بهدف تحقيق هدنة تحافظ على المصالح الأمريكية في المنطقة.
من جهتها، قبلت إسرائيل هذه الخطوة مُكرَهة، إذ وجدت نفسها مضطرة إلى التراجع عن أحلام التوسع التي راودتها لسنوات. ففكرة “الدولة العبرية الشاملة”، التي تشمل أراضي من فلسطين والعراق ولبنان والأردن والسعودية وسوريا ومصر، أصبحت بعيدة المنال، ولو مؤقتاً، بسبب الخوف من صاروخ إيراني واحد.
المقال يعبر عن رأي كاتب ولا يمثل توجهات الجريدة

التعليقات مغلقة.