لم يكن ظهور وزير الثقافة والشباب والاتصال، محمد المهدي بنسعيد، في حفل توديع المدرب وليد الركراكي وتقديم خليفته محمد وهبي مجرد حضور رسمي، بل حمل إشارات سياسية ورياضية توحي بطموحات متزايدة نحو رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وقد لاحظ المتتبعون أن الوزير، رغم إصابته التي أثرت على حركته، حرص على المشاركة في المناسبة، ما يعكس محاولة لترسيخ وجوده في المشهد الكروي الوطني. ويبدو أن هذا الظهور ليس بروتوكولياً، بل مرتبطاً بصراع خفي حول خلافة فوزي لقجع على رأس الجامعة، صراع يركز على شبكات النفوذ والاصطفافات الداخلية أكثر من كونه مبنياً على برامج تطوير الكرة الوطنية.
وتشير المصادر إلى أن هذا التنافس بدأ بمحاولات فرض أسماء معينة لخلافة لقجع، ما فتح الباب أمام تنافس حاد بين أطراف متعددة، برز فيه اسم بنسعيد كأحد الطامحين، مدعوماً بعلاقات سياسية قوية وجهات نافذة، في مسار يوصف بالصعود السريع إلى مواقع القرار الرياضية والسياسية، دون تراكم نضالي أو تجربة رياضية طويلة.
وأكثر ما يثير القلق في هذا المشهد هو العلاقة بين الوزارة التي يشرف عليها بنسعيد والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عبر شركة Avant-Scène التي أصبحت حاضرة في عدد كبير من الصفقات المرتبطة بالتظاهرات والأنشطة، سواء الثقافية أو الرياضية. ويعتبر كثيرون أن هذه الشركة تحولت إلى فاعل شبه محتكر للصفقات العمومية، ما يطرح تساؤلات جدية حول الشفافية وتكافؤ الفرص.
القوانين المنظمة للصفقات العمومية بالمغرب تؤكد على المنافسة المفتوحة وحماية المال العام، لكن تكرار استفادة شركة واحدة من المشاريع يطرح علامات استفهام حول مدى احترام المساطر القانونية، وما إذا كانت الصفقات تمر عبر علاقات ونفوذ بدل المنافسة الحقيقية.
إن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ليست مجرد جمعية رياضية، بل مؤسسة تدير مليارات الدراهم من الاستثمارات والبنيات التحتية والتظاهرات الكبرى. وبالتالي، فإن أي حديث عن رئاستها يجب أن يرتبط بالكفاءة والرؤية الاستراتيجية، لا بمنطق شبكات النفوذ أو مصالح الشركات المتكررة في الاستفادة من الصفقات العمومية.
وفي هذا السياق، يبدو أن الصراع الحقيقي لا يقتصر على من سيخلف لقجع، بل على من سيتحكم في واحدة من أهم دوائر القرار المالي والرياضي في المغرب، بين طموحات السياسة ومصالح الشركات، ما يضع الشفافية وحماية المال العام على المحك.

التعليقات مغلقة.