غرفة التجارة والصناعة بجهة الشمال بين طموحات المشاريع وتعثر الإنجاز – المعارضة تنتقد غياب الرؤية والفعالية في ميزانية 2026
حسن أغربي
الحسيمة – انطلقت من مدينة الحسيمة أشغال الجمعية العامة العادية الثانية لغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة تطوان الحسيمة برسم سنة 2025، في جلسة كشفت عن هوة واضحة بين طموحات المشاريع المعلنة والواقع المتعثر للإنجاز على أرض الواقع.
عُقدت الدورة يوم الثلاثاء 28 أكتوبر الماضي بملحقة الغرفة بالحسيمة، بحضور ممثلين عن السلطات الإقليمية والوصاية الحكومية، وناقشت جدول أعمال شمل 14 نقطة، أبرزها مشروع برنامج عمل الغرفة وميزانيتها الضخمة لعام 2026.
ميزانية ضخمة برؤية “إنشائية” غائبة
تمت المصادقة على 13 نقطة من جدول الأعمال، مع تأجيل البت في مشروع اتفاقية إطار مع المركز الدولي للترجمة والتواصل بين الثقافات. وتصدرت الأجندة مناقشة مشروع برنامج العمل والميزانية برسم سنة 2026، التي تجاوزت قيمتها 14 مليار سنتيم (145,409,890 درهم).
في هذا الصدد، قدم مصطفى بن عبد الغفور، عضو فريق المعارضة، قراءة نقدية لاذعة، مشيراً إلى أن الوثائق المقدمة تفتقر إلى “رؤية استراتيجية واضحة”، وتقتصر على “مجرد نوايا إنشائية دون خطة دقيقة أو رؤية تنفيذية محددة في الزمان والمكان”. واعتبر بن عبد الغفور أن العلاقة بين الميزانية والبرنامج السنوي “شبه منعدمة”، وأن الطابع الإداري المحض هو ما يطغى على الوثائق، في غياب أي بصمة سياسية أو مهنية للمكتب المسير.
انتقادات في ظل “سياق وطني وجهوي مقلق”
لم يقتصر النقد على الجانب المنهجي، بل ربط عضو المعارضة إعداد البرنامج والميزانية بـ”سياق وطني وجهوي مقلق”. وأشار إلى التحديات الجسام التي تواجهها المقاولات، لا سيما الصغيرة والصغرى جداً، في ظل تعثر ورش الحماية الاجتماعية، والضغوط المتزايدة نتيجة للاقتطاعات والحجز على الحسابات البنكية، والارتفاع المقلق لمعدل الضريبة من 10% إلى 20% خلال السنوات الأخيرة.
مشاريع مهيكلة حبيسة الرفوف: تعثر مستمر
شكل بطء تنفيذ المشاريع المبرمجة منذ بداية الولاية الحالية النقطة الأبرز في المداخلة النقدية. وذكّر بن عبد الغفور بأن مشاريع حيوية كـ”دار التاجر” و”فضاء العروض” بتطوان لا تزال حبيسة الرفوف لأكثر من أربع سنوات. كما أشار إلى مشاريع لم تر النور قط رغم إدراجها في البرامج السنوية ورصد اعتمادات لها، مثل مهرجان التسوق واليوم الوطني للتاجر واليوم الوطني لمغاربة العالم.
والأكثر إثارة للقلق هو تعثر عدد من المشاريع المهيكلة المدرجة في خطة تنمية الغرفة والموقعة في دجنبر 2022، والتي خصص لها دعم حكومي يقدر بـ12.87 مليون درهم. وتشمل هذه القائمة مشاريع محورية مثل:
-
بناء وتهيئة مركز التجارة والأعمال
-
حاضنة المقاولات ومعهد التكوين في المهن المينائية بفحص أنجرة
-
دار المقاول بالعرائش
-
دار السائح بشفشاون
-
المركز متعدد التخصـصات بالحسيمة
انشغال بـ”الريع” على حساب هموم المهنيين
اتهم عضو المعارضة الغرفة بـ”الانشغال بأنشطة شكلية وسفريات وتمثيليات يغلب عليها الطابع الريعي”، بدلاً من التركيز على الدعم الفعلي للقطاعات الاقتصادية وتلبية الحاجيات اليومية للمهنيين. وأكد أن المعارضة تمارس دورها الرقابي بهدف “نشر الوعي والتصدي لثقافة الريع داخل المؤسسة”.
واختتم بن عبد الغفور مداخلته بتأكيد أن مشروع ميزانية 2026 “لم يأتِ بجديد”، بل يعيد إنتاج نفس النهج الذي “كرّس الركود والتكرار والابتعاد عن هموم المهنيين”، معتبراً ذلك بمثابة “فشل في الوفاء بالوعود الانتخابية وفي أداء الدور التمثيلي الحقيقي للغرفة”.
وتضع هذه الانتقادات اللاذعة المكتب المسير أمام مسؤولية تاريخية لتبرير خياراته المالية والبرامجية، وإثبات قدرته على ترجمة الطموحات إلى إنجازات ملموسة.

التعليقات مغلقة.