بقلم العمراني عتمان
عندما تُصبح مقاهي المغرب، خاصة في المدن الحيوية مثل طنجة، تعتبر من أبرز الوجهات السياحية، فإن سعر فناجين القهوة يُعد من أبرز المعايير التي يُقاس بها مدى جودة وتنافسية الخدمات المقدمة. إلا أن ارتفاع أثمنة المقاهي بشكل خيالي، خاصة ذلك الذي وصل إلى مستوى غير معتاد، يهدد بشكل خطير مصالح السياحة والإقتصاد الوطني.
وفي رأيي الشخصي، عندما أجد نفسي في إحدى مقاهي وسط مدينة طنجة، وأطلب فنجان قهوة، وأتفاجأ بأن السعر يصل إلى 26 درهم، أي ما يعادل حوالي 3 يورو، فأشعر أنني تعرضت للنصب. خاصّة أن السعر مرتفع جدًا مقارنة بأسعار مقاهي مماثلة في مدن أخرى أو حتى في المدينة نفسها، هذا رغم أن المقهى يقع بالقرب من محطة القطار، مصدر حركة السكان والسياح، وهو مكان يُفترض أن يكون أكثر تكلفة من غيره ولكن بأسعار معقولة.
الغريب أن المهاجر المغربي الذي كان في نفس المكان تفاجأ أيضًا من السعر، واعتبره ضلعًا من أضلاع استغلال المستهلك، وخطوة غير مقبولة تدفع الناس إلى التفكير جدّياً في الهروب من هذه الأوضاع إلى إسبانيا، حيث الخدمات ذات الجودة والأسعار المعقولة أكثر.
وهنا يبرز السؤال الأهم: أين مسؤولية مراقبة الأسعار؟ وأين السلطات المعنية من هذه الزيادات الصاروخية التي تهدد صورة المغرب كمقصود سياحي يتوفر على جودة عالية وخدمات بأسعار مناسبة؟
أم هل أصبح التلاعب بالأسعار سائدًا بسبب غياب المراقبة الصارمة، مما ينعكس سلبًا على سمعة البلاد ويهدد استمرار السياح في اختيار المغرب وجهة سياحية؟
وفي سياق الحديث، من المؤسف أن هناك ظواهر أخرى تؤكد أن غلاء الأسعار أصبح ظاهرة عامة، لا تقتصر على المقاهي فقط. فهي تُهدد كل القطاعات، وتُشعر المواطنين والمهاجرين على حد سواء، أن الثمن أصبح هو العامل الذي يحدد العودة أو الهجر إلى أماكن أخرى، حيث توجد بيئة أكثر عدلاً وسعرًا.
وبالعودة إلى تجربتي الشخصية، أُعلِن أنني لن أعود إلى ذلك المقهى مرة أخرى مهما كانت الظروف، لأنني شعرت أنني تعرضت للنصب، وأحسست بالبلادة وأنا أدفع الثمن باهظًا، حتى إنني امتنعت عن إعطاء الإكرامية التي أعتاد أن أقدمها عادةً، رغم أن النادل لا علاقة له بالتسعيرة.
وفي النهاية، أمنيتي أن تتدخل الجهات المختصة، خاصة وزارة السياحة، ومراقبة الأسعار، من أجل إجراء المراجعة اللازمة، وتطبيق القانون على كل من يلهث وراء الربح على حساب الزبائن، خاصة في المناطق السياحية، فالسياحة بالمغرب لا يجب أن تكون رحلة استغلال، بل منصة جاذبة تستفيد منها جميع الأطراف وتُعزز سمعة البلاد.
أما نحن كرواد، فمطلوب منا أن نكون أكثر وعيًا، ونتداول خبراتنا وتجاربنا، لنعزز من قيمة الخيارات والخدمات التي تُقدم بأسعار عادلة، حتى نضمن استمرار جاذبية المغرب كوجهة سياحية من الطراز الأول، ونعطي صورة مشرقة عن بلد يُعرف بالكرم، والجودة، والمنافسة الشريفة.

التعليقات مغلقة.