أكد الجنرال داغفين أندرسون، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، أن المغرب يعد من أبرز الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في القارة الإفريقية، مشيداً بعمق العلاقات العسكرية بين البلدين وبالدور المحوري الذي تلعبه المملكة في تعزيز الاستقرار الإقليمي والأمن الجماعي.
وقال أندرسون، في حوار خاص مع جريدة هسبريس الإلكترونية خلال زيارته الأولى إلى شمال إفريقيا منذ تعيينه على رأس أفريكوم، إن “الشراكة العسكرية بين واشنطن والرباط نمت بشكل كبير خلال العقدين الأخيرين، حيث نجح الجانبان في بناء تعاون متين تُجسده مناورات الأسد الإفريقي، التي تُعد الأكبر على مستوى القارة الإفريقية”.
وأوضح القائد الأمريكي أن المغرب، الذي كان من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة، “يُعتبر اليوم شريكاً استراتيجياً موثوقاً، تجمعه بالجيش الأمريكي علاقات تعاون قائمة على الثقة المتبادلة والاحترام”.
وفي رده على ما تردد بشأن نية الولايات المتحدة نقل مقر القيادة من شتوتغارت الألمانية إلى المغرب، نفى أندرسون وجود أي خطط في هذا الاتجاه، قائلاً:
“صحيح أننا نقوم بتقييمات دورية لعملياتنا ومواقع انتشارنا، لكن لا توجد نية حالياً لنقل مقر القيادة إلى أي بلد إفريقي. هدفنا الأساسي هو تعزيز الشراكات العملياتية واللوجستية مع حلفائنا، والمغرب في مقدمتهم”.
وأضاف المسؤول العسكري الأمريكي أن “الموقع الجغرافي المتميز للمغرب يمنحه أهمية استراتيجية فريدة، تجعله نقطة ارتكاز رئيسية للتعاون الأمني في المنطقة”، مشيراً إلى أن التعاون مع الرباط يشمل التدريب، وتبادل المعلومات، والتمارين العسكرية المشتركة.
وفي حديثه عن الوضع الأمني في منطقة الساحل، أوضح أندرسون أن انسحاب بعض القوات الغربية من المنطقة “فرض على واشنطن تبني مقاربة جديدة ترتكز على الشراكة المرنة وبناء القدرات المحلية”، مضيفاً أن المغرب يمثل “نموذجاً ناجحاً لهذه المقاربة بفضل مساهمته في تدريب قوات إفريقية أخرى وتعزيز أمنها الداخلي”.
وأكد قائد أفريكوم أن “المغرب شريك محوري أيضاً في مجالات الأمن البحري في البحر المتوسط والمحيط الأطلسي”، مشيراً إلى أن بلاده “تعمل بشكل وثيق مع البحرية الملكية المغربية لتطوير قدرات المراقبة الساحلية والاستجابة السريعة”.
وقال أندرسون:
“الأمن البحري في الأطلسي والمتوسط قضية استراتيجية بالنسبة لواشنطن والرباط وحلفائنا الأوروبيين، لأن هذه الممرات حيوية للتجارة العالمية والطاقة. والمغرب يتمتع بخبرة متقدمة في هذا المجال، مما يجعله فاعلاً رئيسياً في حماية طرق الملاحة الدولية”.
وأضاف أن التعاون المغربي الأمريكي في هذا المجال يتوسع باستمرار من خلال تمارين بحرية مشتركة تجمع أيضاً شركاء من أوروبا وإفريقيا، بهدف مواجهة التهديدات العابرة للحدود مثل القرصنة والتهريب والهجرة غير النظامية.
وختم الجنرال الأمريكي تصريحه بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تعتبر المغرب “نموذجاً إفريقيا فريداً بفضل استقراره السياسي وتقدمه المؤسساتي وتوازنه الدبلوماسي”، مشدداً على أن الشراكة بين البلدين تقوم على الاحترام المتبادل وليس على الإملاءات أو الاستغلال.
“المغرب دولة ذات سيادة قوية وانفتاح متوازن على العالم، وشريك أساسي في بناء ما يمكن تسميته بـ‘مجتمع الأطلسي الموسع’، الذي يربط إفريقيا وأوروبا والأمريكيتين ضمن رؤية مشتركة للأمن والتنمية”، يضيف أندرسون.

التعليقات مغلقة.