أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

كاتس يوافق على خطة “عربات” لتقسيم غزة وإدارتها عبر قادة محليين

  أقر الوزير في حكومة الحرب، الوزير يتسحاق كاتس، خطة أمنية وسياسية مفصلة لمستقبل قطاع غزة في أعقاب الحرب الدائرة رحاها، مُطلقاً عليها اسم “خطة عربات” (مشروع عربات).

ترتكز الخطة، وفقاً للتفاصيل التي كشفتها “يديعوت أحرونوت”، على ركيزتين رئيسيتين: الأولى عسكرية أمنية، والثانية مدنية إدارية. فمن الناحية العسكرية، تؤكد الخطة على الاستمرار في العمليات العسكرية المكثفة والموضعية داخل قطاع غزة لتحقيق هدف “اجتثاث حماس” وتدمير بنيتها التحتية العسكرية بشكل كامل، وهو الأمر الذي ترفضه الحركة وتؤكد على استمرار المقاومة.

أما الجانب الأكثر إثارة للجدل في الخطة فهو الجانب الإداري، الذي يصفه منتقدون بأنه مخطط لإحكام السيطرة على القطاع وتفكيكه تحت مسمى “الإدارة المدنية”. تقترح “خطة عربات” تقسيم قطاع غزة إلى مناطق أو كانتونات أصغر، يُطلق على كل منها اسم “عربة”، على أن يتم إدارة كل منطقة من قبل “قادة محليين” من سكان غزة themselves، بشرط أن يكونوا غير مرتبطين بحماس أو حركة الجهاد الإسلامي.

وتفصيلاً، ستعمل هذه الإدارات المحلية تحت الإشراف المطلق والوصاية الكاملة للجيش الإسرائيلي، الذي سيتحكم بكل المداخل والمخارج ويحتفظ بحق الدخول لأي منطقة في القطاع متى شاء، تحت ذريعة المطاردة الأمنية للمطلوبين. وترفض الخطة بشكل قاطع أي دور للسلطة الفلسطينية في إدارة غزة في مرحلتها الراهنة، كما ترفض أي سيادة فلسطينية مستقلة على القطاع.

ويعتبر الوزير كاتس، وهو من أبرز hawks في الحكومة، أن هذه الخطة هي “الحل الواقعي الوحيد” الذي يضمن أمن إسرائيل على المدى البعيد ويمنع إعادة تسلح حماس. إلا أن الخطة تواجه انتقادات حادة من دوائر مختلفة.

من داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، يهاجمها مؤيدو “الحل ذو الدولتين” ويساريو الوسط، وصفوها بأنها “وصفة مؤكدة لاحتلال دائم وتكلفة بشرية ومادية لا تُطاق”، محذرين من أن إدارة مناطق مقطعة الأوصال بواسطة “قادة” يعتبرهم السكان عملاء للاحتلال سيثير فوضى واضطرابات لا نهاية لها.

أما على الجانب الفلسطيني والدولي، فتُعتبر الخطة انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي ومحاولة لإعادة رسم الخرائط بالقوة وفرض واقع فصل عن الأراضي الفلسطينية الأخرى في الضفة الغربية، مما يعني عملياً إفشال أي إمكانية لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة ذات contiguous territory. ويحذر محللون من أن مثل هذا النموذج سيعيد إلى الأذهان نموذج “المخيمات” المحاصرة وسيزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في القطاع الذي يعاني بالفعل من دمار هائل.

بهذه الموافقة، تقدم “خطة عربات” نفسها كرؤية الحكومة الإسرائيلية الأكثر وضوحاً لمستقبل غزة، وهي رؤية تقوم على الهيمنة الأمنية المطلقة ورفض أي حل سياسي قائم على المفاوضات، مما يضعها على مسار تصادمي ليس فقط مع الفلسطينيين، ولكن أيضاً مع الحلفاء الغربيين لإسرائيل الذين يطالبون بعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع كخطوة نحو التسوية السياسية.

التعليقات مغلقة.