قدم الباحث وأستاذ العلوم السياسية سلمان بونعمان قراءة تحليلية معمقة لأسباب النهضة الحضارية اليابانية، مؤكدا أنها ثمرة مسار تاريخي طويل وتراكمات داخلية عميقة، وليست “معجزة” ناتجة عن صدمة الغرب، وذلك من خلال كتابه الجديد “النهضة اليابانية.. دراسة في تجربة المصالحة بين الهوية والحداثة”.
وفي هذا السياق، جرى تقديم وتوقيع هذا العمل الموسوعي، المؤلف من جزأين، ضمن فعاليات المعرض الدولي للكتاب بالرباط، بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين، حيث شكل اللقاء مناسبة لمناقشة أبعاد التجربة اليابانية وإسقاطاتها على واقع العالم العربي.
كما يبرز الكتاب، وفق ما جاء في مقدمتيه، أن التحول الياباني لم يكن نتيجة تقليد لنماذج غربية، بل جاء نتيجة بناء داخلي متدرج انطلق منذ عصر توكوغاوا، حيث لعبت الثقافة والهوية والقيم والتعليم والتنظيم الاجتماعي دورا محوريا في صياغة نموذج حداثي خاص، أطلق عليه المؤلف مفهوم “الفراشة الحضارية”.
ومن جهة أخرى، يسائل بونعمان من خلال هذا العمل أسباب تعثر مشاريع النهضة في العالم العربي، داعيا إلى تجاوز الانبهار السطحي بالتجارب الناجحة أو استنساخها بشكل شكلي، والاتجاه نحو فهم عميق لقوانين التراكم الحضاري وإمكانية تحقيق توازن بين الهوية والحداثة.
وفي السياق ذاته، يميز المؤلف بين مفهومي “القدرة الحضارية” و”التمكن الحضاري”، معتبرا أن الأولى تعكس امتلاك الأمة لعوامل النهوض الكامنة، بينما يشير الثاني إلى مظاهر التقدم المادي المنفصلة عن روح حضارية مستدامة، محذرا من أن فقدان هذه القدرة قد يؤدي إلى التراجع رغم توفر الإمكانيات.
كما يخلص الكتاب إلى أن ما يسمى بـ”المعجزة اليابانية” هو في الحقيقة نتيجة مسار تاريخي تراكمي امتد لقرون، خاصة خلال فترة توكوغاوا، التي شكلت قاعدة صلبة لانطلاق النهضة خلال مرحلة ميجي، حيث تفاعلت الدولة والمجتمع والنخب ضمن مسار تدريجي متكامل.

التعليقات مغلقة.