أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

كوثر موافق : من لقاء ملكي إلى دفء الكسكس بأبيدجان

إخلاص الطالبي

في قلب الحركية الفنية التي يعرفها مهرجان سوق فنون العرض الإفريقية MASA – Marché des Arts du Spectacle Africain، لم يكن الحضور المغربي مجرد مشاركة ثقافية عابرة، بل كان تعبيراً متكاملاً عن هوية غنية تمتد من المؤسسات الرسمية إلى المبادرات الفردية التي تصنع الفارق.

داخل جناح المغرب، حيث تختلط الصناعات التقليدية بنبض الموسيقى الإفريقية وروائح المطبخ المغربي، برز اسم كوثر موافق كواحدة من الوجوه التي جسدت هذا الحضور بطريقة إنسانية وعفوية في الآن ذاته. حضورها لم يكن محصوراً في التمثيل، بل في خلق تجربة حقيقية للزوار، عنوانها القرب والتقاسم.

كوثر موافق، التي سبق لها أن حظيت بلقاء مع الملك محمد السادس، تحمل في مسارها رمزية خاصة، حيث يعكس هذا اللقاء تقديراً لمسارها ومجهوداتها، ويضعها ضمن الوجوه التي تساهم، كل من موقعه، في تعزيز صورة المغرب وقيمه داخل وخارج أرض الوطن. هذا البعد الرسمي يلتقي في شخصها مع بعد إنساني بسيط، يتجلى في طريقة تواصلها مع الناس، وفي قدرتها على تحويل الثقافة إلى تجربة يومية معاشة.

وخلال تجوالي داخل الجناح المغربي، كان المشهد لافتاً: كوثر تستقبل المغاربة القادمين من مختلف المدن والبلدان بابتسامة صادقة، وتحرص على خلق لحظات تجمع بينهم، كأنها تعيد تشكيل “بيت مغربي” مصغر في قلب أبيدجان. لم يكن هناك أي تكلف، بل عفوية تعكس عمق الانتماء.

اللحظة الأبرز تجسدت حول طبق الكسكس، الذي تحول إلى أكثر من مجرد وجبة. كان لقاءً إنسانياً بامتياز، حيث اجتمع مغاربة وأفارقة حول مائدة واحدة، يتبادلون الحديث والضحك، في صورة تختزل معنى الثقافة كجسر للتواصل. هذا المشهد يعكس كيف يمكن للمطبخ المغربي أن يلعب دوراً دبلوماسياً ناعماً، ينقل قيم الكرم والضيافة بطريقة مباشرة وبسيطة.

في سياق مهرجان “ماسا”، الذي يُعد منصة إفريقية كبرى لتبادل الخبرات الفنية وفتح آفاق التعاون بين الفاعلين الثقافيين، تكتسب مثل هذه المبادرات أهمية مضاعفة. فإلى جانب العروض الفنية، هناك تفاصيل صغيرة تصنع الفرق، وتترك أثراً أعمق في ذاكرة الزوار، وهو ما نجحت كوثر موافق في تحقيقه بامتياز.

هذا الحضور يندرج ضمن صورة أشمل للمغرب كبلد يراهن على الثقافة كوسيلة للتقارب مع عمقه الإفريقي، حيث لا يقتصر التمثيل على المؤسسات الرسمية، بل يمتد إلى الأفراد الذين يحملون قيم بلدهم ويترجمونها إلى ممارسات يومية.

كوثر موافق، في هذا السياق، تقدم نموذجاً لامرأة مغربية تجمع بين الاعتراف الرسمي والتأثير الإنساني، بين لحظة اللقاء الملكي التي تعكس التقدير، ولحظات بسيطة حول طبق كسكس تعكس القرب. وبين هذين البعدين، تتشكل صورة متكاملة للمغرب: بلد يعتز بجذوره، وينفتح على الآخر، ويؤمن بأن الثقافة ليست فقط ما يُعرض على الخشبة، بل أيضاً ما يُعاش بين الناس.

التعليقات مغلقة.