أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مأساة في تورّوكس الإسبانية.. وفاة 4 أفراد من أسرة مغربية نتيجة استنشاق الغاز

شهدت بلدة تورّوكس في إقليم ملقا بإسبانيا يوم الثلاثاء مأساة إنسانية كبيرة، بعد وفاة أربعة أفراد من أسرة واحدة نتيجة استنشاق الغاز داخل منزلهم.

الأشخاص المتوفون هم زوجان من أصول مغربية، الأب في الخمسينات من عمره والأم في منتصف الثلاثينات، وابناهما البالغان 17 و19 سنة، وقد وُلد الأبناء في إسبانيا. بحسب المصادر، كان الأب يعمل في الفلاحة وأعمال البناء، فيما كانت الأم أستاذة للغة العربية. أما الابنان، فكان الأصغر، مصطفى، لاعباً في نادي تورّوكس لكرة القدم، بينما عمل الأخ الأكبر محمد كحلاق بعد ممارسته كرة القدم سابقاً.

بدأت الشكوك عندما لاحظ أصدقاء الشابين تغيبهما عن الدراسة، واستغرب زملاء الأبوين في العمل غيابهما عن الحضور. وعند زيارة المنزل، اكتشفوا رائحة قوية للغاز ليتم العثور على الأسرة ميتة: الأب في غرفة الجلوس، وبقية أفراد الأسرة في غرفهم الخاصة.

وقد أعلنت بلدية تورّوكس ثلاثة أيام من الحداد الرسمي، ودعت إلى دقيقة صمت صباح الأربعاء عند الساعة العاشرة. وتشير التحقيقات الأولية إلى أن الوفاة ناجمة عن تسرّب الغاز نتيجة سوء احتراق في سخّان أو غلاية داخل المنزل، دون أي آثار لانفجار.

وقد هرعت فرق الإسعاف والشرطة والحرس المدني والوقاية المدنية فور تلقي مركز الطوارئ (112) البلاغ عند الساعة 15:20، إلا أن جميع محاولات إنقاذ الأسرة باءت بالفشل. وأجرى رجال الإطفاء فحوصات للتأكد من وجود الغاز في المنزل بعد رفع الطوق الأمني.

سادت أجواء من الحزن العميق في البلدة، حيث تجمع عشرات السكان وأفراد الجالية المغربية أمام المنزل، وأدى إمام الصلاة على الجثامين وسط مشاعر الألم والبكاء. وقال أحمد الغرباوي، ممثل الجالية المغربية في تورّوكس، إن الجميع يعيشون صدمة وحزناً شديداً بعد فقدان الأسرة.

وأوضحت المصادر أن الأسرة معروفة ومحترمة في البلدة، إذ تعيش في تورّوكس منذ نحو 20 عاماً، وكانت الأم ناشطة في جمعية نسائية وتُدرّس اللغة العربية والإسبانية للأطفال والنساء، فيما كان الأب يعمل في البناء والأسواق الأسبوعية، والابن الأكبر يدير صالون حلاقة.

ينحدر أفراد الأسرة من ضواحي الدار البيضاء بالمغرب، فيما ستُقام مراسم العزاء في تورّوكس خلال الأيام المقبلة، ولم يُحدد بعد مكان دفن الجثامين.

تعكس هذه المأساة خطورة الإهمال في صيانة أجهزة الغاز داخل المنازل، خصوصاً السخانات والغلايات، وما يمكن أن تسببه من وفيات جماعية. كما تبرز المأساة الأثر العاطفي والاجتماعي العميق على المجتمع المحلي والجالية المغربية، حيث ساد الحزن والصدمة بعد الحادث. الحدث يشدد على أهمية التوعية بإجراءات السلامة المنزلية واليقظة المستمرة لتفادي حوادث الغاز.

التعليقات مغلقة.