أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مشروع قانون مالية 2026 يُطلق إصلاحات جبائية لمحاربة التهرب وتعزيز الشفافية

أطلق مشروع قانون المالية لسنة 2026 حزمة غير مسبوقة من الإجراءات الجبائية الرامية إلى محاربة التهرب الضريبي وتعزيز الشفافية الاقتصادية، من خلال توسيع نطاق الاقتطاع من المنبع وإدماج القطاع غير المهيكل في الاقتصاد المنظم، الذي يُعد أحد أبرز بؤر التملص الضريبي في المغرب.

وأوضحـت المذكرة التقديمية للمشروع أن الإصلاحات المقترحة ترتكز على أربعة محاور رئيسية: إدماج الاقتصاد غير المهيكل، تحسين مناخ الأعمال، ملاءمة النظام الضريبي مع التطورات الاقتصادية، وتقوية التماسك الاجتماعي.

وتضمّن المشروع إجراءً محورياً يقضي بتوسيع نطاق الحجز في المنبع المطبق على الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، ليشمل المكافآت والخدمات المقدمة من قبل الأشخاص الاعتباريين إلى مؤسسات الائتمان وشركات التأمين والمقاولات الكبرى، التي يفوق رقم معاملاتها 50 مليون درهم، وذلك للحد من الفواتير الوهمية وتعزيز الشفافية المالية.

كما وسّع النص نطاق الاقتطاع ليشمل عائدات كراء العقارات، إذ ستُفرض ضريبة بنسبة 5 في المائة على الأكرية المدفوعة للشركات أو المهنيين، تُحتسب من المبلغ الإجمالي، مع إمكانية استرجاعها ضمن التصريح السنوي للضريبة المستحقة.

وفي سياق ضبط المضاربات المالية، فرض المشروع تسريع أداء الضريبة على الأرباح الناتجة عن تفويت القيم المنقولة، بحيث يلتزم الخاضعون بالأداء خلال 30 يوماً من تاريخ التفويت، بدل الانتظار إلى غاية أبريل من السنة الموالية كما كان معمولاً به.

كما ألزم المشروع الممولين بالإفصاح عن الأرباح والدخول المرتبطة برؤوس الأموال الأجنبية، من خلال تقديم إقرار سنوي مفصل قبل فاتح أبريل من كل سنة، بهدف تتبع التحركات المالية عبر الحدود ومنع تهريب الرساميل.

وفي مجال المعاملات العقارية، أقر النص واجب تسجيل إضافي بنسبة 2 في المائة على عقود التفويت بعوض التي لا تعتمد وسائل الأداء الرسمية كالتحويل البنكي أو الشيك، في إطار سياسة الحد من التعاملات النقدية وتعزيز التتبع المالي.

وشددت المذكرة التوضيحية على أن هذه الإجراءات لا تمثل عفواً ضريبياً، بل آلية احترازية تمنح الإدارة الجبائية صلاحية المراقبة كلما وُجدت شبهة تلاعب أو تهرب.

وباعتماد هذه التدابير، يسعى قانون مالية 2026 إلى ترسيخ نظام ضريبي أكثر عدلاً وشفافية، يوسّع الوعاء الجبائي ويحدّ من نزيف التهرب الذي يُكبّد خزينة الدولة خسائر تُقدّر بمليارات الدراهم سنويا

التعليقات مغلقة.