أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

من الغلاء إلى الضغط الشعبي .. حملة مقاطعة تستهدف سوق اللحوم

جريدة أصوات

شهدت أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب ارتفاعا لافتا دفع رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى إطلاق حملة مدنية تدعو إلى مقاطعة استهلاك اللحوم بمختلف أنواعها، في محاولة للضغط على السوق وخفض الأسعار، حيث تجاوز سعر الكيلوغرام من لحم الأبقار سقف 150 درهما، ما أثار موجة استياء واسعة في صفوف المستهلكين.

وفي هذا السياق، أوضحت الدعوات أن هذه المبادرة تأتي كرد فعل على ما وصفته بـ”الارتفاع غير المبرر” للأسعار، إلى جانب ما اعتبرته اختلالات في سلاسل التوريد وشبهات احتكار ومضاربة، وهو ما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل محدودية أثر تدخلات الجهات المعنية، وعلى رأسها مجلس المنافسة.

من جهة أخرى، تؤكد مصادر مهنية أن استمرار ارتفاع الأسعار يرتبط بعوامل موضوعية، من بينها إغلاق السوق الأوروبية منذ أشهر بسبب أمراض وبائية، ما اضطر المغرب إلى التوجه نحو الاستيراد من البرازيل بتكاليف أعلى، إلى جانب خصاص حاد في القطيع الوطني نتيجة توالي سنوات الجفاف وتداعيات جائحة كورونا، وهو ما أدى إلى اختلال واضح بين العرض والطلب.

وفي المقابل، يرى مهنيون أن المقاطعة قد لا تحقق النتائج المرجوة، معتبرين أن الأسعار الحالية تعكس واقع السوق العالمية وتكاليف الاستيراد، وأن أي انخفاض محتمل يظل رهينا بقرارات رسمية، خاصة من طرف وزارة الفلاحة أو المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بشأن إعادة فتح باب الاستيراد وتنويع مصادر التوريد.

غير أن فاعلين في مجال حماية المستهلك يعتبرون أن المقاطعة تبقى وسيلة مدنية مشروعة يمكن أن تؤثر فعليا على السوق إذا تحولت إلى سلوك جماعي واسع ومنظم، حيث من شأنها الضغط على توازن العرض والطلب ودفع الفاعلين إلى مراجعة الأسعار، خاصة في حال وجود هوامش ربح مرتفعة أو ممارسات مضاربية.

وفي المحصلة، يضع هذا الجدل المتصاعد مسألة الأمن الغذائي في صلب النقاش العمومي، إذ يبرز الحاجة إلى سياسات مستدامة تقوم على دعم الإنتاج الوطني، وتنويع الشركاء التجاريين، وتعزيز آليات المراقبة، بما يضمن تحقيق توازن حقيقي بين مصالح المستهلكين والمهنيين.

التعليقات مغلقة.