تعيش مقاطعة «درب السلطان» بالدار البيضاء على وقع استنفار أمني مكثف، إثر اندلاع مواجهات عنيفة بين عدد من السكان ومهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، مما تسبب في حالة من الفوضى العارمة وتخريب جزئي للممتلكات ببعض الشوارع. وبناءً على المعطيات الميدانية، فقد اندلعت شرارة الأحداث عقب محاولة أحد المهاجرين التحرش بشابة من سكان الحي ومحاولة سرقة هاتفها بالقوة، مما دفع بشباب المنطقة إلى التدخل لحمايتها، ليتطور الأمر سريعاً إلى اشتباكات مفتوحة وتراشق بالحجارة بين الطرفين. وعلاوة على ذلك، سارعت مختلف الأجهزة الأمنية وفرق القوات المساعدة إلى تطويق أحياء «الفداء مرس السلطان» و«درب ميلان» للفصل بين المتواجهين ومحاصرة بؤر التوتر ومنع تفاقم الوضع.
ومن هذا المنطلق، عبر سكان المنطقة عن استيائهم العميق من تدهور الوضع الأمني، مشيرين إلى أن التجمعات الكبيرة للمهاجرين أصبحت تشكل ضغطاً خانقاً على الأحياء المكتظة، مع اتهامات لبعض المجموعات بمحاولة فرض «قانون العصابات» وترويج الممنوعات ومضايقة النساء أمام منازلهن. وفي سياق متصل، باشرت المصالح الأمنية حملة إيقافات واسعة شملت عدداً من المتورطين في أعمال الشغب، بهدف إعادة الهدوء إلى المنطقة وتطبيق القانون في حق المخالفين، وسط مطالبات شعبية بضرورة إيجاد حلول جذرية ومنظمة لوجود المهاجرين في المناطق السكنية الآهلة.
ومن ثم، يطرح هذا الحادث تساؤلات ملحة حول كيفية تدبير ملف الهجرة في الأحياء الشعبية الكبرى، خاصة في ظل تكرار أحداث الشغب التي تندلع بشكل مفاجئ وتؤثر على السلم الاجتماعي. واختتم السكان نداءاتهم بضرورة تكثيف الدوريات الأمنية والحد من نشاط شبكات الهجرة السرية التي تتخذ من هذه الأحياء منطلقاً لها، مؤكدين أن الحق في الأمن والسكينة يعد أولوية قصوى لا يمكن التنازل عنها أمام أي ضغوط ديموغرافية أو تنظيمية.

التعليقات مغلقة.