تستعد وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، اليوم الأحد، لإطلاق التلسكوب الفضائي «نانسي غريس رومان»، في مهمة علمية طموحة تهدف إلى إجراء مسح واسع وغير مسبوق للكون، والمساهمة في حل عدد من أبرز الألغاز التي لا تزال تحير علماء الفيزياء والفلك.
ومن المقرر أن ينطلق التلسكوب عند الساعة 7:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لولاية فلوريدا، أي 11:26 بتوقيت غرينتش، على متن صاروخ «فالكون هيفي» التابع لشركة «سبايس إكس»، من مجمع الإطلاق 39A بمركز كينيدي الفضائي في فلوريدا. وأكدت «ناسا» أن المهمة حصلت على الضوء الأخضر للإطلاق بعد استكمال مراجعات الجاهزية النهائية.
ويأتي إطلاق «رومان» تتويجاً لأكثر من عقد من العمل على تطوير التلسكوب، الذي سمي تكريماً للعالمة الأمريكية نانسي غريس رومان، التي تعد من أبرز الشخصيات في تاريخ علم الفلك الأمريكي، واشتهرت بلقب «أم تلسكوب هابل».
وخلال مراسم أقيمت الجمعة في مقر «ناسا»، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن التلسكوب الجديد «سيكشف أسرار الكون»، في إشارة إلى الآفاق العلمية التي يعول عليها العلماء من هذه المهمة.
ويتميز «رومان» بقدرته على مسح مساحات واسعة من السماء باستخدام الأشعة تحت الحمراء، ما سيمكن العلماء من دراسة تطور المجرات وبنية الكون، إضافة إلى البحث في طبيعة المادة المظلمة والطاقة المظلمة والكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية.
وتكتسي المهمة أهمية خاصة في دراسة تمدد الكون، إذ يسعى العلماء إلى فهم أسباب تسارعه ودور «الطاقة المظلمة» في هذه الظاهرة. وكانت أرصاد تلسكوب «هابل» قد ساهمت في ترسيخ حقيقة أن الكون يتمدد بوتيرة متسارعة، فيما يأمل العلماء أن يقدم «رومان» بيانات أوسع وأكثر دقة حول هذه المسألة.
ومن المنتظر أن يساهم التلسكوب في إعداد ما وصفه مدير «ناسا» جاريد إيزاكمان بـ«أطلس جديد للكون»، عبر مسح مساحات شاسعة من الفضاء وجمع كميات ضخمة من البيانات التي ستساعد الباحثين على فهم كيفية تشكل المجرات وتطورها وتجمعها تحت تأثير المادة المظلمة.
وبذلك، لا يمثل إطلاق «رومان» مجرد إضافة جديدة إلى أسطول التلسكوبات الفضائية، بل خطوة علمية كبيرة نحو إعادة رسم صورة الكون وفهم ماضيه ومستقبله، مع فتح الباب أمام اكتشافات قد تعيد صياغة بعض المفاهيم الأساسية في علم الفلك والفيزياء.

التعليقات مغلقة.