أثار إعلان وفاة سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، حالة واسعة من الجدل والارتباك في الأوساط الليبية، في ظل تضارب الروايات وغياب أي بيان رسمي من السلطات المعنية يوضح ملابسات الحادثة أو مكانها بشكل دقيق.
وأكد محامي سيف الإسلام القذافي، خالد الزايدي، في تصريح لـ«القدس العربي»، وفاة موكله دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن أسباب الوفاة أو ظروفها. في المقابل، أشارت مصادر محلية إلى أن سيف الإسلام توفي في ظروف غامضة داخل منزله بمنطقة الحمادة في مدينة الزنتان، حيث كان يقيم منذ نحو عشر سنوات.
وتداولت منصات محلية وحسابات محسوبة على شخصيات مقربة من سيف الإسلام نبأ وفاته على نطاق واسع، ما زاد من حالة الغموض، خاصة في ظل تضارب المعلومات وعدم صدور تأكيد رسمي من الجهات القضائية أو الحكومية حتى الآن.
وفي تصريحات لافتة، قال المحامي الزايدي إن “اغتيال الرجال لا يُسكت القضايا، وكتم الصوت لا يقتل الفكرة”، معتبرًا أن ما جرى يمثل “محاولة لإسكات صوت”، ومؤكدًا أن القضية “لن تنتهي بمثل هذه الأحداث”.
من جهته، أكد حميد القذافي، ابن عم سيف الإسلام، مقتله، فيما نقلت قناة “ليبيا الأحرار” الخاصة، في اتصال هاتفي مع ابن عمه، وصفه لما حدث بـ“الاستشهاد”. كما كشف عبد الله عثمان، ممثل سيف الإسلام في الحوار السياسي، أن النائب العام الليبي فتح تحقيقًا رسميًا في الحادثة.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام ليبية، فإن عملية الاغتيال – بحسب الروايات المتداولة – نُفذت بعد تعطيل كاميرات المراقبة، من قبل أربعة أشخاص مجهولين، وهي معلومات لم يتم تأكيدها رسميًا حتى الآن.
في السياق ذاته، نفى اللواء 444 قتال بشكل قاطع أي علاقة له بما يتم تداوله عبر وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الاشتباكات التي شهدتها مدينة الزنتان، أو الأنباء التي تحدثت عن مقتل سيف الإسلام القذافي. وأوضح اللواء، في بيان رسمي، أنه لا يمتلك أي قوة عسكرية أو انتشار ميداني داخل مدينة الزنتان أو في نطاقها الجغرافي، مؤكدًا أنه لم تصدر إليه أي تعليمات أو أوامر تتعلق بملاحقة سيف الإسلام القذافي، وأن هذا الأمر “ليس ضمن لائحة مهامه العسكرية أو الأمنية”.
ويأتي نبأ وفاة سيف الإسلام القذافي في وقت ظل فيه اسمه حاضرًا بقوة في المشهد السياسي الليبي خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد إعلانه في عام 2021 الترشح للانتخابات الرئاسية التي كان من المقرر إجراؤها في ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته، قبل أن تتعثر العملية الانتخابية بسبب الخلافات السياسية والقانونية والأمنية.
وقد أثار ترشحه حينها انقسامًا حادًا في الشارع الليبي وبين القوى السياسية، بين من رأى في الخطوة محاولة للعودة إلى الحياة العامة والمشاركة السياسية، ومن اعتبر أن ملفه لا يزال مرتبطًا بمسارات العدالة والملاحقة القضائية، ما جعله أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في ليبيا خلال المرحلة الماضية.

التعليقات مغلقة.