الحسيمة، المغرب – دقت جمعية “أنيري للتواصل الثقافي” بجماعة الرواضي في إقليم الحسيمة ناقوس الخطر بخصوص الوضع البيئي المتدهور لشاطئ بادس، الذي يُعد من أجمل الشواطئ في المنطقة وأكثرها غنى بالمؤهلات الطبيعية والتاريخية. فبعد أن كان وجهة سياحية جذابة، تحوّل الشاطئ، بحسب الجمعية، إلى فضاء يعج بالفوضى والعشوائية، مما يُهدد راحة المصطافين وسلامة الزوار، وخاصة الأطفال.
يتمتع شاطئ بادس بموقع جغرافي فريد يجمع بين سحر الجبال وجمال مياه البحر الأبيض المتوسط، بالإضافة إلى قربه من جزيرة بادس التاريخية. هذه المقومات الطبيعية والسياحية الهامة تستدعي، بحسب بيان الجمعية، تدخلًا عاجلًا من مختلف الجهات المسؤولة لتأهيل الشاطئ والاستفادة القصوى من إمكانياته.
تدهور بيئي ينذر بالخطر
الوضع الراهن للشاطئ، كما وصفته الجمعية في بيانها، “يعكس صورة سيئة للغاية”. يتجلى هذا التدهور في تراكم كميات هائلة من النفايات، والغياب شبه التام لعمال النظافة، إضافة إلى النقص الحاد في الحاويات المخصصة للنفايات والشاحنات لنقلها. كما أثارت الجمعية الانتباه إلى الغياب الخطير للمراحيض العمومية، وتأثيره السلبي على نظافة المكان والصحة العامة، خصوصًا مع تزايد أعداد الزوار خلال موسم الصيف.
مطالب عاجلة لتأهيل شامل
في ظل هذا الوضع المقلق، وجهت جمعية “أنيري” نداءً عاجلاً للسلطات المحلية والإقليمية بضرورة التدخل الفوري لتأهيل الشاطئ، وطالبت بعدة إجراءات أساسية تشمل:
البنية التحتية المتكاملة: استكمال الطريق الرابط بين شاطئي بادس وطوريس، وإحداث كورنيش يمتد على طول الشاطئ، وتخصيص فضاءات خضراء ومناطق لألعاب الأطفال.
مرافق صحية وبيئية: بناء مراحيض عمومية مجهزة وصيانتها بانتظام، وتوفير حاويات كافية وشاحنات لنقل النفايات بشكل منظم، بالإضافة إلى استخدام آليات لتسوية وتنقية رمال الشاطئ.
تنظيم الشاطئ والوعي السياحي: ضبط وتنظيم الشاطئ للقضاء على مظاهر العشوائية والفوضى، وإنشاء لوحات إرشادية لتوجيه الزوار، وتشجيع السياحة المسؤولة التي تحترم البيئة والموروث المحلي.
صون التراث التاريخي: رد الاعتبار لمدينة بادس التاريخية من خلال ترميم آثارها المتبقية، مما يعزز من قيمتها الثقافية والسياحية.
دعوة للمجتمع المدني والتعاون المشترك
لم تقتصر مطالب الجمعية على الجهات الرسمية فقط، بل دعت أيضًا إلى تحسين خدمات النظافة وإشراك المجتمع المدني بفعالية في مراقبة الوضع البيئي. وأكدت في ختام بيانها على الأهمية القصوى للحفاظ على نظافة المنطقة وتوفير ظروف استقبال ملائمة للزوار، بما يعكس الصورة الحقيقية لشاطئ بادس كوجهة سياحية متميزة، ويضمن راحة المصطافين وسلامة الأطفال من مختلف الأخطار البيئية والصحية.
إن تحول هذا الشاطئ الفريد إلى فضاء يعاني من الإهمال البيئي يدق ناقوس الخطر ليس فقط للمجتمع المحلي ولكن للمغرب بأسره، ويؤكد على ضرورة العمل المشترك بين جميع الأطراف لتحويل بادس من مجرد “شاطئ مهمل” إلى “منارة سياحية بيئية” تليق بتاريخها وجمالها الطبيعي.

التعليقات مغلقة.