أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

جدل واسع حول تحويل سينما تاريخية إلى مشروع خاص بفاس

بقلم الاستاد محمد عيدني فاس

بقلم الاستاد محمد عيدني فاس

شهدت مدينة فاس احتجاجات وانتقادات واسعة بعد قرار تفويت قاعة سينما “لوبيجو” التاريخية، التي تقع في حي الرصيف بالمدينة العتيقة، وتحويلها إلى مشروع سياحي خاص. وتعد هذه القاعة أحد رموز التراث الثقافي والفني للمدينة، إلا أنها الآن مهددة بالتحويل إلى رياض للضيافة، ما أثار مخاوف من ضياع واحد من آخر فضاءات السينما التاريخية في فاس.

التفاصيل والملابسات:

قاعة سينما الأمل، التي كانت مملوكة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، تم بيعها بمبلغ يقارب 5.6 مليون درهم لمستثمر خاص، في صفقة أثارت شبهات حول استغلال النفوذ وتغول رأس المال على التراث الثقافي.
عملية البيع جاءت في ظروف غامضة، خاصة بعد منح الترخيص من طرف المجلس الجهوي للاستثمار في ظروف غير واضحة، تزامناً مع عطلة الصيف وغياب والي الجهة، مما زاد من الجدل والانتقادات.
بعض الفاعلين المحليين اتهموا نائب عمدة فاس، المنتمي لحزب الاستقلال، والكاتب الإقليمي لنقابة الاتحاد العام للشغالين، بالتورط في تمرير المشروع، رغم أن طلب تحويل القاعة إلى مؤسسة سياحية كان مرفوضاً سابقاً.

ردود الفعل والشكوك:

المسؤول المحلي المكلف بالتعمير نفى منح أي ترخيص لتحويل السينما، مؤكداً أن عملية البيع تمت فعلاً، لكن الترخيص لم يُصدر بعد، وشدد على أن أي مشروع يتطلب احترام القوانين وحماية الرموز التراثية.
جمعيات مدنية وثقافية طالبت بفتح تحقيق رسمي، ووقف المشروع مؤقتاً حتى تتضح الأمور، معتبرة أن تحويل فضاء ثقافي بحجم السينما إلى منشأة تجارية يمثل تهديداً للتاريخ والهوية الثقافية لمدينة فاس، ويعد تمادياً على تراث المدينة العتيقة.

خلفية تاريخية وأهمية الموقع:

تُعد سينما الأمل من آخر الفضاءات السينمائية التاريخية في فاس القديمة، وكانت من عناصر المشهد الثقافي المحلي لعقود، قبل أن تتعرض للتهميش والإغلاق، رغم دورها البارز في حياة الساكنة.
التطورات الحالية تُثير قلقا حقيقياً بشأن استمرار الحفاظ على هوية المدينة التراثية ووقف نزيف فقدان المعالم الفنية والثقافية التي تشكل جزءاً من ذاكرة فاس العريقة.

موقف المدينة:

يواصل السكان والنشطاء الثقافيون دعوة الجهات المختصة لإجراء تحقيق موسع ينتهي بضمان حماية التراث الثقافي وعدم المساس بالمرافق التاريخية، والانتباه للمخاطر التي قد تترتب عن تحويل الفضاءات الثقافية إلى مشاريع تجارية لا تراعي قيمة المدينة التاريخية.

التعليقات مغلقة.