أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يحقق توازناً مالياً ويحكم السيطرة على دينه الخارجي في ظل تطلعات نحو تعزيز التنمية الاقتصادية

جريدةأصوات-الرباط

أصوات-الرباط

على رغم التحديات الاقتصادية العالمية، يظهر المغرب نمواً مستداماً من خلال تحكمه الدقيق في تدبير ميزانيته الوطنية، حيث سجل خلال سنة 2024 مستويات مالية مستقرة، تعكس حذر واستراتيجية مالية واضحة. إذ تمكن من الحد من عجز الميزانية إلى حدود 3.8% من الناتج الداخلي الخام، وهي نسبة أقل بكثير من العديد من الاقتصادات الصاعدة التي تجاوزت 7%. كما حافظ على مستوى الدين العام عند نسبة 67.7% من الناتج، وهو أدنى من الحدود الحرجية المحددة عند 70%، ومرشح لأن يعزز من استدامته المالية.

وفي إطار الإصلاحات المالية، أطلق المغرب سلسلة من الإصلاحات التدريجية التي تشمل تحديث نظام الضرائب على القيمة المضافة، الضرائب على الشركات والدخل، مع العمل على توسيع القاعدة الضريبية وتحسين إدارة النفقات، ما ساهم في تعزيز المالية العامة وتحصين الاقتصاد من الصدمات الخارجية.

وفيما يتعلق بالتضخم، تمكن المغرب من التحكم في مستوياته، حيث استقر معدل التضخم بين 1.5% و2%، وهو مستوى منخفض مقارنة مع بعض الاقتصادات المماثلة، مثل مصر وتركيا، اللتين تعانيان من ارتفاعات تتجاوز 30% و50% على التوالي.

وفي سياق الوضع الخارجي، يتسم الاقتصاد المغربي بالمرونة، مدعوما باستقرار الدرهم، وزيادة الصادرات الصناعية، وقطاع السيارات والفوسفاط والصناعات الغذائية، فضلاً عن تحويلات مغاربة الخارج التي تجاوزت 117 مليار درهم سنة 2024. كما حافظ المغرب على جاذبيته للاستثمار الأجنبي المباشر، الذي بلغ 43 مليار درهم، وحقق احتياطات من العملة الصعبة بحوالي 403 مليارات درهم، تكفي لأكثر من 5.5 أشهر من الواردات، متجاوزة الحد الأدنى المعتمد في الأسواق الناشئة.

وفي ظل زخم استثماري قوي، ضخ المغرب 340 مليار درهم في مشاريع البنية التحتية والطاقة والصحة والرقمنة لعام 2025، مع دخول ميثاق الاستثمار حيز التنفيذ، وتعزيز جهود صندوق محمد السادس للاستثمار، وتحقيق تقدم في القطاعات ذات الأولوية مثل السيارات، والطيران، والصناعات الغذائية، والطاقة المتجددة.

كما أبدى المغرب مرونة في أسواق التمويل الدولية من خلال إصدار سندات سيادية ناجحة باليورورو والدولار، بمبالغ طويلة الأجل وشروط تمويل تنافسية، الأمر الذي يعكس صلابة الإطار المالي وموثوقية الاقتصاد الوطني.

وفي جانب السياسات الهيكلية، يمتد العمل على تحديث الإطار المؤسساتي من خلال تحديث المنظومة المالية، وإصلاح قانون المالية، وتطوير سوق رأس المال عبر أدوات حديثة مثل السندات المستدامة والصكوك والسندات الخضراء، مما يعزز التمويل المستدام للمشاريع الوطنية والدولية.

ومن جهة أخرى، يعد التوجه نحو الانفتاح الاقتصادي واستراتيجيات التصنيع والتحول الهيكلي من أبرز ملامح النمو المغربي، حيث تمكن من توقيع اتفاقيات تجارة حرة مع أكثر من 55 دولة، وتوسيع شبكة الأسواق التصديرية من 171 إلى 189 سوقًا، فضلاً عن تنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانة المغرب كمصدر رئيسي لصناعة السيارات والطيران عالمياً، مع تصدره قائمة أفضل 20 دولة مصنعة للسيارات سنة 2024.

بالإضافة إلى ذلك، يواصل القطاع الصناعي دعم الاقتصاد بشكل كبير، حيث يساهم بنسبة 14.5% من الناتج المحلي، وخلق أكثر من مليون وظيفة، مع تميز قوة القطاع التحويلي في قطاعات السيارات، والطيران، والنسيج، مع تنوع وازدياد كبير في الاستثمارات، ما يعكس تموضع المغرب كوجهة صناعية جاذبة على الساحة الدولية.

التعليقات مغلقة.