كشف وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت عن تخصيص ميزانية بقيمة 100 مليار سنتيم لبرنامج وطني يهدف إلى تأهيل وعصرنة الأسواق الأسبوعية بالمغرب، في إطار جهود لتعزيز الاقتصاد المحلي وتحسين ظروف التجار والمستهلكين.
وأوضح لفتيت في جواب كتابي على سؤال برلماني حول “إحداث وتهيئة الأسواق الأسبوعية”، أن هذا البرنامج سيتم تمويله من ثلاث وزارات رئيسية، حيث ستساهم وزارة الداخلية – المديرية العامة للجماعات الترابية بـ500 مليون درهم، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بـ250 مليون درهم، إضافة إلى 250 مليون درهم من وزارة الصناعة والتجارة.
وأشار الوزير إلى أن البرنامج يأتي في إطار شراكة تشاركية بين الوزارات الثلاث لتجاوز مجموعة من الإشكالات التي تواجه الأسواق الأسبوعية، منها تقادم البنيات التحتية، هيمنة الوسطاء، وضعف المهنية، وغياب مخطط تنظيمي واضح، ما كان له أثر سلبي على الدور الاقتصادي والاجتماعي لهذه الأسواق الحيوية.
وأكد لفتيت أن الأسواق الأسبوعية تعد مرافق عمومية محلية ذات أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة، تساهم في تثبيت السكان في المناطق القروية، وتستقطب مختلف الأنشطة التجارية والحرفية، إضافة إلى دورها الرمزي والثقافي في خلق توازنات اجتماعية.
وأضاف أن البرنامج يهدف إلى تنظيم الفضاءات الاقتصادية، إنعاش المنتجات المحلية، تحسين جاذبية المناطق، وتعزيز التنمية المستدامة وخلق فرص الشغل، بالإضافة إلى تحسين ظروف العرض والعمل بالنسبة للتجار ورواد الأسواق.
كما أشار الوزير إلى أن وزارة الداخلية تواكب الجماعات المحلية عبر توفير الدعم المالي والتقني، خصوصاً للجماعات التي تعاني نقصاً في تجهيز الأسواق، وتشجع على اعتماد أنماط تدبير عصرية مثل التدبير المفوض أو إنشاء شركات التنمية المحلية، بدلاً من الطرق التقليدية كالكراء أو التدبير المباشر.
وفي إطار تحسين الحكامة، تم تعميم دليل عملي يضم تنظيمات نموذجية وآليات لتدبير الأسواق، بما في ذلك دفاتر تحملات تحدد شروط استغلال الأسواق وواجبات الأطراف المعنية، بغية إصدار أنظمة مشتركة تسهل إدارة هذه المرافق.
على الصعيد الصحي، أكد لفتيت أن المذابح القروية في الأسواق تخضع لمراقبة صارمة من المصالح البيطرية المختصة لضمان جودة الذبائح، كما تقوم لجان المراقبة المختلطة بجولات دورية للتأكد من مطابقة المواد المعروضة للشروط الصحية، مع اتخاذ إجراءات فورية تشمل إتلاف المنتجات غير الصالحة للاستهلاك.
يأتي هذا البرنامج الوطني في سياق دعم الاقتصاد القروي والجهوي، ورفع مستوى الخدمات التي تقدمها الأسواق الأسبوعية، التي تشكل نقطة التقاء أساسية بين المنتجين والمستهلكين، وتلعب دوراً محورياً في التنمية المحلية المستدامة.
التعليقات مغلقة.