وجهت المصالح المركزية لوزارة الداخلية تعليمات إلى السلطات الإقليمية في جهة الدار البيضاء- سطات، من أجل تسريع الرد على تقارير واستفسارات المجلس الجهوي للحسابات، التي تتعلق بـ”تحقير” محاضر مراقبة أنجزتها عناصر الشرطة الإدارية داخل النفوذ الترابي للجماعات والمقاطعات.
وكشفت مصادر خاصة أن قضاة المجلس الجهوي للحسابات أوردوا في تقاريرهم ملاحظات حول تقليل بعض رؤساء الجماعات والمقاطعات من جدية مهام الشرطة الإدارية، من خلال تجاهل المحاضر التي ترفعها عناصرها، وعدم اتخاذ إجراءات تنفيذية كإنذارات أو قرارات إغلاق وفقًا للقانون.
وأوضحت المصادر أن استفسارات قضاة المجلس أحرجت المسؤولين المعنيين، خاصة عند طلب معطيات حول عمليات تفتيش ومهام ظلت بدون تفعيل، حيث تحول الجهاز إلى فريق يحرر محاضر ضد المخالفين في مجالات حفظ الصحة والتعمير واستغلال الملك العام، دون تفعيلها عمليًا.
وشددت التقارير على أن بعض رؤساء الجماعات يواجهون ضغوطات ذات دوافع انتخابية ومصلحية، مما أدى إلى تجنب مواجهة المخالفين، وهو ما أثار استغراب قضاة المجلس من التباين الكبير بين عدد المحاضر التي تُحرر والإنذارات الموجهة، والذي يعكس ضعف تفعيل هذا الجهاز، رغم توفر الإمكانيات المالية والتقنية والبشرية.
وفي سياق التحقيقات، تبيّن أن هناك تفاوتًا كبيرًا في عمل الشرطة الإدارية بين الجماعات، إذ غابت تقريبًا في بعض المناطق رغم توفرها على الموارد اللازمة، وتبين أن نسبة الإنذارات من مجموع المحاضر لم تتجاوز الثلث في بعض الحالات، مع انخفاض حالات توقيف المخالفين بناءً على المحاضر.
وأشارت المصادر إلى أن تقارير التفتيش أطلقت نداءات للتحقيق في أسباب تعثر الجهاز، ووضعت عينها على ارتباط بعض المسؤولين باستغلال عناصر الشرطة الإدارية لتصفية حسابات سياسية، من خلال عمليات مداهمة لمشاريع عقارية ومرافق عمومية، بهدف التحقق من مخاطر الاحتلال والتوافر على شروط النظافة والسلامة.
وفي سياق متصل، أشارت التحقيقات إلى أن بعض محاضر الشرطة الإدارية ظلت مرمية على مكاتب المسؤولين لأشهر، ما عزز الشكوك حول الهدف من إنجازها، خاصة إذا لم يتم تفعيلها أو الاستفادة منها بشكل فعال، وهو ما يعكس ضعف الالتزام والتنسيق بين الأجهزة وكذا تداخل الأهداف السياسية مع المهام الإدارية.
التعليقات مغلقة.