فاس: هل تنجح شركة “إيصال فاس” في كسب ثقة السكان والنقابات
جريدة أصوات
مع دخول شركة جديدة لتدبير النقل الحضري بمدينة فاس، تثار العديد من التساؤلات حول مستقبل هذا القطاع الحيوي الذي يلامس حياة مئات الآلاف يوميًا. يتطلع السكان إلى خدمات محسنة، حافلات حديثة، واحترام مواعيد الانطلاق، بعد سنوات من المعاناة مع أعطاب متكررة وتدبير غير فعال.
غير أن نجاح الشركة الجديدة، “إيصال فاس”، لا يعتمد فقط على قدراتها التقنية والمالية، بل يرتبط أيضًا بعامل أساسي هو العلاقة مع النقابات، التي تملك نفوذا قويا على تدبير القطاع. فهل ستتخلى هذه الأخيرة عن أساليب الضغط والتآمر، وتسمح للشركة بالعمل بحرية وفق دفتر التحملات، أم ستفرض عقبات وعراقيل من أجل مصالحها الخاصة؟
الشارع الفاسي يرقب عن كثب، بين تفاؤل بحلول جذرية وأمل في استعادة الثقة، وبين مخاوف من تكرار سيناريوهات سابقة أدت إلى تدهور الخدمة، حيث كانت الصراعات بين الإدارة والنقابة سببا في تعطيل مشاريع مهمة وتحويل قطاع النقل إلى مادة للجدل المستمر.
التحدي الأكبر اليوم هو أن تضمن الشركة الجديدة، على الرغم من العقبات، بناء علاقة متوازنة مع المستخدمين والعاملين على حد سواء، لضمان تحقيق نوع من الاستقرار وتقديم خدمة ذات جودة تنال رضا الركاب. فنجاحها لن يقتصر على تحسين البنية التحتية، بل سيكون مرهونًا بمدى قدرتها على التعامل مع النقابات وتحقيق التوافق مع مختلف الأطراف، لتجنب سيناريوهات قد تعيد القطاع إلى المربعات القديمة التي أنهكها التعطيل والتوتر.
ويظل التاريخ الحافل بتدخلات النقابة السابقة واستغلالها للوضع، مؤشرا واضحا على حجم التحدي أمام “إيصال فاس”، وأنه لا مجال لمزيد من التغطيات أو التسويف، فما يتطلبه الأمر هو إرادة سياسية واضحة، وشجاعة في تنفيذ الإصلاحات الحقيقية.
تبقى الورقة الرابحة أمام الشركة الجديدة هي كسب ثقة السكان وخلق بيئة عمل مستقرة، عبر الشراكة والتفاهم، لضمان بداية جديدة لقطاع النقل الحضري في فاس، تتسم بالجدية والشفافية، وتعيد الثقة للمواطنين في مؤسسة النقل العمومي.
وسنواصل متابعتنا لهذا الملف، ومعرفة كيف ستتطور الأحداث في الأشهر القادمة.

التعليقات مغلقة.