على الرغم من أن تسمية “حافلات الكرامة” تحمل في طياتها رمزية العزة والاحترام، إلا أن الواقع على الأرض يعكس صورة أخرى، حيث أصبح أسطول حافلات الجهة يعاني من التدهور الشديد، مع خدمات متدنية وحافلات متهالكة لا تليق بكرامة المواطنين ولا تتماشى مع الرؤية الملكية التي تدعو إلى تنمية مستدامة وتحديث شامل لوسائل النقل.
وبينما يسير المغرب على مسارين متوازيين، يتجه الأول نحو التقدم والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، يعاني قطاع النقل العام بالجهة من البطء والتردي، مما يجعل المواطنين يواجهون يومياً ظروف تنقل ينعتها الكثيرون باللا إنسانية، في ظل غياب إجراءات جدية لتحديث الأسطول وتأهيله.
إن وضعية النقل في بني ملال خنيفرة تفرض على السلطات المعنية، وخاصة الوالي الجهوي، اتخاذ إجراءات فورية وعاجلة لوضع حد لهذا الواقع غير المقبول. إذ يحتاج المشهد الحالي إلى سياسة واضحة لفرض تحسين جودة الخدمات، وتجديد الأسطول بما يليق بمكانة المواطنين ويعكس التزام الدولة برفع جودة المرافق الأساسية.
كما تتطلب الأزمة الحالية فتح باب المنافسة أمام شركات جديدة، قادرة على تقديم خدمات ذات جودة عالية، مما يضمن تفعيل مبدأ المنافسة ويرفع من مستوى الخدمات ويعزز الشفافية. لا يمكن أن تتواصل الحالة الراهنة التي تسيء لسمعة الجهة وتثقل كاهل المواطنين، خاصة في ظل التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى حماية حقوق السكان وتحقيق التنمية الجهوية التي تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين ومستوى معيشتهم.
وفي ظل التصعيد الحالي، يبقى الأمل معقوداً على تدخل المسؤولين بشكل حاسم، لوضع حد لهذا الوضع، وإعادة الاعتبار لقطاع النقل العمومي بجهة بني ملال خنيفرة، بما يضمن خدمة لائقة ومحترمة للساكنة، تليق بالمكانة التي يوليها صاحب الجلالة للمسالك والنقل كمكون أساسي للتنمية المستدامة.
التعليقات مغلقة.